والمفيدُ ( 1 ) وجَماعة ( 2 ) يُجَوّزونَ طلاق الغائب مطلقاً ( 3 ) . انتهى ما يتعلَّقُ الغرضُ بنقله من كلامه رحمه اللهُ . أقول : في هذا البحثِ نظر من وجوهٍ : أ : نَقْلُهُ عن العلامةِ فخر الدين جوازَ طلاق الغائب في حالة كونه عالماً بكونها حائضاً غَير واضحٍ لأنّ عبارة فخر الدين ليست كعبارة الشيخ عليّ رحمه اللهُ ، وإنّما هي مُحْتَمِلَة لكون العلم بالحَيْضِ واقعاً حال الطلاق وكونه تجدّدَ بعد الطلاق بكون الطلاق وقع حالة الحَيْضِ ، وهذه عبارته - بعد حكاية القول بأنّ المدّة المجوّزة للطلاق ما يُعْلَمُ انتقالُها مِن طُهْرِ المواقعةِ إلى آخَرَ - « فهذه يصحّ طلاقها وإنْ كانت حائضاً حال الطلاق ، وإنْ عَلِمَ بحَيْضِها حال الطلاق بعد الطهْرِ الثاني » ( 4 ) . وهذه العبارةُ كما ترى كما تحتملُ كونَ العلم بالحَيْضِ حاصلًا له حالةَ الطلاق ، تَحتمِلُ تجدّدَه بعدَه ، بأنْ يكون معنى قوله : « وإنْ كانت حائضاً حال الطلاقِ » أنّها حائض في نفس الأمر حالتَه . وقوله : « وإنْ عَلِمَ بحَيْضِها » أي ظهر له ما كان واقعاً في نفس الأمرِ ، ومع قيام الاحتمال لا ينسب إليه حكم . وقريب من عبارته هذه عبارةُ الشيخ أحمدُ بن فهد في المهذّبِ ، مع ترجيحٍ لجانب ما فسّرنا به عبارةَ فخر الدين فإنّه قال بعد حكاية القول المذكور :
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 431
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٣١
هامش
( 1 ) « المقنعة » 526 - 527 .
( 2 ) كالحسن بن أبي عقيلٍ وابن بابويه كما حكاه عنهما العلامة في « مختلف الشيعة » ج 7 ، ص 353 ، المسألة 11 ، وحكاه عن علي بن بابويه ابنه في « المقنع » ص 345 وأبي الصلاح الحلبي في « الكافي في الفقه » ص 306 وسلار في « المراسم » ص 161 .
( 3 ) رسالة « طلاق الغائب » ضمن « رسائل المحقّق الكركي » ج 2 ، ص 213 - 214 .
( 4 ) « إيضاح الفوائد » ج 3 ، ص 304 .