تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

كَسْر للشهوة التي هي [ آلة ] ( 1 ) عدوّ الله وتفرّغ للعبادة بالكفّ عن الشواغلِ ، وكالركوع والسجود في الصلاة التي هي تواضع للَّه سبحانَه . وأمّا أمثال هذه الأعمال فإنّه لا اهتداءَ للعقل إلى إسرارها ، فلا يكون في الإقدام عليها إلا الأمرُ المجرّدُ وقصدُ امتثاله مِن حيث هو واجب الاتّباع فقط ، وفيه عَزْل للعقل عن تصرّفه وصرفُ النفسِ والطبعِ عن مَحلّ أُنسه المعينِ على الفعل . وإذا اقْتَضَتْ حكمةُ الله سبحانه وتعالى ربطَ نَجاةِ الخلق بكون أعمالهم على خلاف أهْويةِ طِباعهم ، وأنْ تكون أزمّتُها بيد الشارع فيَتَردّدون في أعمالهم على سننِ الانقياد ومقتضى الاستعباد ، كان ما لا يُهْتَدى إلى معانيه أبلغَ أنواع التعبّدات في تزكية النفوس ، وصرفِها عن ميل الطبع إلى مقتضى الاسترقاق . وأمّا العَزْمُ فَلْيَسْتَحْضِرْ في ذهنه أنّه بِعَزْمِه مُفارق للأهل والولد ، هاجِر للشهواتِ واللذّات ، مُهاجِر إلى ربّه ، متوجّه إلى زيارة بيته ، ولْيُعْظِمْ قدرَ البيتِ لِقدرِ ربّ البيت ، ولْيُخْلِصْ عَزْمَه لِلَّه تعالى ، ولْيَتَحَقّقْ أنّه لا يُقْبَل مِن عملِه إلا الخالصَ . وأمّا قطعُ العلائقِ فحذفُ جميعِ الخواطرِ عن قلبه غيرِ قصد عبادة الله ، والتوبةُ الخالصةُ عن المعاصي ، فكلّ علاقةٍ مِن المعاصي خصم حاضر متعلَّق به يُنادي عليه ويَقولُ : أتَقْصِدُ بيتَ مَلِكِ الملوك ، وهو مطَّلِع منك على تضييع أوامرِه ، واسْتِهانتِك به وعدمِ التفاتك إلى نَواهيه وزَواجِره ، أما تَسْتَحِي أنْ تَقْدُمَ عليه قدومَ العبد العاصي ، فيُغْلِقَ دونك أبوابَ رحمته ، ويُلْقِيَك في مَهاوي نَقِمَتِه ،

هامش
( 1 ) أضفناه من المصدر .