وأمّا الخاتمة فتشتمل على جملةٍ موجَزةٍ في وظائف الحجّ القلبيّةِ يَحْسُنُ فَهْمُها وتَذكارُها لمنْ أرادَ الحجّ مِن العالَمين قد أخرجها الحقّ سبحانَه على لسان بعضِ الكاملين ( 1 ) : اعلم أنّ أوّل الحجّ فهمُ موقع الحجّ في الدين ، ثمّ العزمُ عليه ، ثمّ قطعُ العلائق المانعة عنه ، ثمّ تهيئةُ أسباب الوصول إليه من الزاد والراحلة ، ثمّ السيرُ ، ثمّ الإحرامُ من الميقات بالتلبية ، ثمّ دخولُ مكَّةَ ، ثمّ استتمامُ الأفعال المشهورة . وفي كلّ حالةٍ من هذه الحالات تذكرة للمتذكَّر ، وعِبرة للمعتبِر ، وتنبيه للمريد الصادق ، وإشارة للفَطِن الحاذِقِ إلى أسرارٍ يَقِفُ عليها بصفاء قلبه وطهارة باطنه إنْ ساعَدَه التوفيق . فاعلم أنّه لا وصولَ إلى الله سبحانه وتعالى إلا بتنحية ما عداه عن القصدِ مِن المشتَهَياتِ البدنيةِ واللذّات الدنيويةِ ، والتجريدِ في جميع الحالات والاقتصارِ على الضرورات . ولهذا انْفَرَد الرُّهبانُ في الأعصار السالفة عن الخلق في قُلَل
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 393
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٩٣
هامش
( 1 ) لاحظ « إحياء علوم الدين » ج 1 ، ص 314 - 319 .