والأخبار في ذلك خارجة عن حدّ الحصر ( 1 ) . وسُنَنُ الزيارة : الغسلُ قبلَ دخول المشهدِ ، والكونُ حالتَها على طهارةٍ ، وإتيانُه بالخضوع والخشوع في ثيابٍ طاهرةٍ جُدَدٍ ، والوقوفُ على بابه والدعاءُ والاستئذانُ بالمأثور . فإنْ وَجَدَ خشوعاً ورِقّةً دخل وإلا تَحَرّى زمانَ الرقّة ، فإذا دخل قَدّمَ رجلَه اليمنى ، ووقف على الضريح مُلاصِقاً له أو غيرَ ملاصِقٍ ، وقَبّل الضريحَ الشريفَ ، واستقبل وجهَ المَزور واسْتَدْبَرَ القبلةَ ، ويَزُوره بالمأثور ، وأقلَّها الحضور والسلام . ثمّ يَضَعُ خدّه الأيمنَ عليه عند الفَراغ ، ويَدْعو متضرّعاً ، ثم خدّه الأيسرَ سائلًا مِن الله تعالى بحقّه وحقّ صاحب القبر أنْ يَجْعَلَه من أهل شفاعته ، ثمّ يُصلَّي ركعتَي الزيارة عند الفَراغ ، فإنْ كان زائراً للنبيّ صلَّى الله عليه وآله ففي الروضة ، وإنْ كان لأحد الأئمّة عليهم السلام فعند رأسه ، ورُوِيتْ رخصة في صلاتهما إلى القبر ( 2 ) بمعنى جعل القبر في قبلة المصلَّي ، ويجوز استدبارُه وإنْ كان غيرَ مستحسنٍ ، ويُهْدي الصلاةَ للمَزور ، ويدعو بعدَها بالمأثور ، وإلا فبما سَنَحَ ، ولْيُعَمّمِ الدعاءَ فإنّه أقربُ إلى الإجابة ، ويَتْلو بعد ذلك شيئاً من القرآن ويُهْدِيه للمَزورِ تعظيماً له ، والمنتفِعُ بذلك كلَّه الزائرُ . ويَخْتِم ذلك كلَّه بالصدقة على السدَنَةِ ( 3 ) والمَحاويجِ بتلك البُقْعة . ولْيَكُنْ بعدَ الحجّ والزيارة خيراً منه قبلَهما فإنّ ذلك علامةُ القبول وبلوغُ المأمول .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 392
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٩٢
هامش
( 1 ) راجع « وسائل الشيعة » ج 14 ، ص 320 - 332 ، أبواب المزار وما يناسبه ، الباب 2 ، ح 1 - 25 .
( 2 ) « تهذيب الأحكام » ج 2 ، ص 228 ، ح 898 ، باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان و ، ح 106 .
( 3 ) « سَدَنَ يَسْدُنُ سَدْناً و : خَدَمَ الكعبة . السادن : خادم الكعبة الجمع سَدَنة » . ( « المعجم الوسيط » ج 1 ، ص 424 ، « سدن » ) .