تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨

مقرّبين ومَمْقُوتين ، و [ مقبولين و ] ( 1 ) مردودين ، ومتردّدين بينَ الخوفِ والرجاء . وأمّا دخولُ مكَّةَ فَلْيَسْتَحْضِرْ عندَه أنّه قد انتهى إلى حرم الله الأمينِ ، ولْيَرْجُ عندَه أنْ يَأمنَ بدخوله مِن عقاب الله ، ولْيَخْشَ أنْ لا يكونَ مِن أهل القُرب ، ولْيَكُنْ رجاؤه أغلبَ فإنّ الكرمَ عميم ، وشرفَ البيت عظيم ، وحقّ الزائر مَرْعيّ ، وذِمامَ المستجيرِ محفوظ ، خصوصاً عند أكرم الأكرمين . ولْيَسْتَحْضِر أنّ هذا الحرم مِثال للحرمِ الحقيقي ، لِيَتَرقّى من الشوق إلى دخولِ هذا الحرم والأمنِ بدخوله من العقاب إلى الشوقِ إلى دخولِ ذلك الحرمِ والمقامِ الأمينِ . وإذا وَقَعَ بصرُه على البيت فليَسْتَحْضِرْ عظمتَه في قلبه ، ولْيَتَرَقّ بفكره إلى مشاهَدَة حضرةِ ربّ البيت في جِوار الملائكة المقرّبينَ ، ولْيَتَشَوّقْ أنْ يَرْزُقَه النظرَ إلى وجهه الكريم ، كما رَزَقَه الوصولَ إلى بيته العظيم . ولْيُكْثِرْ مِن الذكر والشكرِ على تبليغ اللهِ إيّاه هذه المرتبةَ . وبالجملة فلا يَغْفَلْ عن تَذَكَّر أحوالِ الآخرة . وأمّا الطوافُ بالبيت فلْيَسْتَحْضِرْ في قلبه التعظيمَ والخَوْفَ والخَشْيَةَ والمحبّةَ ، وليَعْلَمْ أنّه بذلك مُتَشَبّه بالملائكة المقرّبينَ ، الحافّينَ حولَ العرش ، الطائفينَ حولَه . ولا تَظُنّنّ أنْ المقصودَ طوافُ جسمِك بالبَيت بل طوافُ قلبك بذكرِ ربّ البَيْت ، حتّى لا تَبْتَدئ بالذكر إلا منه ، ولا تَخْتِمَ إلا به ، كما تبتدئُ بالبيت ، وتَخْتِمُ به . ومن هنا قال أهلُ الحقيقة : « طوافُ أهل العبارة بالقالب ، وطواف أهل الإشارة بالقلب » فإنّ الطوافَ المطلوب هو طوافُ القلب بحضرة الربوبيّة ، وإنّ البيتَ مِثال ظاهر في عالم الشهادة لتلك الحضرة التي هي عالَمُ الغيب ، كما أنّ

هامش
( 1 ) أضفناه من المصدر .