رَمَى الجِمارَ ، والأفضلُ فيه التأخيرُ إليه لِيوقِعَ الرميَ عندَه . ويُسْتَحَبّ للمُقِيمِ أنْ يَجْعَلَ صلاتَه فَرْضاً ونفلًا في مسجِد الخَيْفِ ، وأفضلُه مَسْجِدُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وآله ، وهو مِن المَثارة إلى نحوٍ مِن ثلاثين ذِراعاً إلى جِهة القبلةِ وعن يَمِينِها ويَسارِها ( 1 ) كذلك ، فقد صَلَّى فيه ألفُ نَبِيّ ( 2 ) ، ورُوي أنّ : مَنْ صَلَّى في مسجدِ مِنًى مائةَ رَكْعةٍ عَدَلَتْ عِبادةَ سبعينَ عاما ، ومَنْ سَبّحَ اللهُ فيه مائةَ تَسبيحةٍ كَتَبَ اللهُ له أجرَ عِتْقِ رَقَبةٍ ، ومَنْ هَلَّلَ اللهَ فيه مائةً عَدَلَتْ إحياءَ نَسَمةٍ ، ومَنْ حَمِدَ الله عَزّ وجَلّ فيه مائةً عَدَلَتْ خَراجَ العِراقَيْنِ يُنْفَقُ في سبيلِ الله ( 3 ) . وتُسْتَحَبّ صلاةُ سِتّ رَكَعاتٍ به في أصل الصوْمَعةِ إذا نَفَرَ . فإذا قَضى مَناسِكَه بِمِنًى استُحِبّ العودُ إلى مكَّةَ لطوَافِ الوَداعِ ودخولِ البيتِ خصوصاً الصرورةَ بعدَ الغُسْل والتحفّي مُصاحِباً للسكينة والوَقار آخِذاً بحَلْقَتَي البابِ عندَ الدخول ، ثمّ يَقْصِدُ الرُّخامةَ الحَمْراءَ بينَ الأسْطُوانتَيْنِ اللتينِ تَلِيانِ البابَ ويُصَلَّي عليها ركعتينِ ، وفي كُلّ واحدةٍ مِن الزوايا الأربع ركعتينِ ، ثمّ يَعودُ إلى الرخامةِ الحمراءِ فيَقِفُ عليها ، ويَرْفَعُ رأسَهُ إلى السماء ، يُطِيلُ الدعاءَ مُبالِغاً في حضور القلب والخُشوعِ والخُضوعِ وقَصْرِ النظر عمّا يَشْغَلُ القلبَ ، فإذا خَرَجَ منه صلَّى رَكعتينِ عنْ يَمِينِ البابِ ، وهو مَوْضِعُ المَقام في عَهْدِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وآله وهو الآن مُنْخَفِض عن المَطافِ . ويُسْتَحَبّ إتيانُ المساجِدِ والمواضِعِ المشرّفَة بمكَّةَ ، وزيارةُ النبيّ صلَّى الله
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 390
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٩٠
هامش
( 1 ) أضاف المصنّفُ في « الروضة البهيّة » ج 2 ، ص 332 : « وخلفَها » ، وكذلك المرويّ في « الكافي » ج 4 ، ص 519 ، باب الصلاة في مسجد مِنًى و ، ح 4 . وانظر « جواهر الكلام » ج 20 ، ص 56 .
( 2 ) « الكافي » ج 4 ، ص 519 ، باب الصلاة في مسجد مِنًى و ، ح 4 .
( 3 ) « الفقيه » ج 1 ، ص 149 ، ح 690 ، باب فضل المساجد وحرمتها وثواب مَن صلَّى فيها ، ح 12 .