ولا أُذن سمعتْ ولا خطر على قلبِ بشرٍ ( 1 ) ، وحثّهم على التخلَّقِ بالأخلاقِ الجميلةِ واجتنابِ السماتِ الرذيلةِ ، وغيرِ ذلك من المقاصدِ الجليلةِ ، كما يطَّلِعُ عليها مَن طالع الخُطَبَ المرويّةَ عن النبيّ وأميرِ المؤمنين عليهما السلام وغيرِهما من الأئمّةِ الراشدين والعلماءِ الصالحينَ ، علمتَ ( 2 ) حينئذٍ أنّ هذا المقصدَ العظيمَ والمطلبَ الجليلَ لا يليقُ من الحكيمِ إبطالُه ولا يحسُنُ من العاقلِ إهمالُه ، بل ينبغي بذلُ الهمّةِ فيه ، وصرفُ الحيلة إلى فعلِه ، وبذل الجُهدِ في تحصيلِ شرائطِه ورفعِ موانعِه ، ليفوزَ بهذه الفضيلةِ الكاملةِ ، ويحوزَ هذه المثوبةَ الفاضلةَ . وقد روي مضافاً إلى ما سبق عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : « مَن أتى الجمعةَ إيماناً واحتِساباً استأنفَ العملَ » ( 3 ) . وعن أبي عبدِ اللهِ عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال : جاء أعرابي إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله يقال له : قليب . فقال : يا رسولَ الله إنّي تهيّأتُ إلى الحجّ كذا وكذا مرّةً فما قُدّر لي ، فقال له : « يا قليب ، عليك بالجمعةِ فإنّها حجّ المساكين » ( 4 ) . وعنه صلَّى الله عليه وآله : مَن غَسَلَ واغْتَسَلَ وبَكَّرَ وابتَكَر ودنا وأنْصتَ ولم يَلغُ كان له بكلّ خطوةٍ كأجر
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 242
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله في « صحيح البخاري » ج 3 ، ص 1185 ، ج 3072 ، باب ما جاء في صفة الجنّة وأنّها مخلوقة ، من أنّه قال : « قال الله تعالى : أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأتْ ولا أُذن سمعتْ ، ولا خَطَرَ على قلب بشرٍ » .
( 2 ) جواب لقوله « إذا اعتبرتَ » و « نظرتَ » في الصفحة السابقة .
( 3 ) « الفقيه » ج 1 ، ص 274 ، ح 1259 ، باب وجوب الجمعة وفضلها و ، ح 43 .
( 4 ) « تهذيب الأحكام » ج 3 ، ص 236 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها .