وفي معنى هذه أخبار كثيرة . ويكفيك في فضلِ هذه الصلاةِ اعتبار واحد ، وهو أنّ يومَ الجمعةِ أفضلُ الأيّامِ مطلقاً ، كما ورد في صِحاحِ الأخبارِ ، وصرّحَ به العلماءُ الأخيارُ : روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله بطريقِ أهل البيت عليهم السلام أنّه قال : إنّ يومَ الجمعةِ سيِّدُ الأيّامِ تُضاعَفُ فيه الحسناتُ وتُمحى فيه السيّئاتُ وتُكْشَفُ فيه الكُرُباتُ وتُقضى فيه الحاجاتُ العظامُ وهو يومُ المزيدِ ، لله فيه عُتَقاءُ وطُلَقاءُ من النارِ ، ما دعا اللهَ فيه أَحد من الناسِ وعرفَ حقّه وحرمتَه إلا كان حقّا على الله تعالى أن يجعلَه مِن عتقائِه وطلقائِه من النارِ ، وما استخفّ أحد بحرمتِه وضيّعَ حقَهُ إلا كان حقّا على الله تعالى أنْ يصليَه نارَ جهنّم إلا أنْ يتوبَ ( 1 ) . وعن أبي بصيرٍ قال : سمعتُ أبا جعفرٍ عليه السلام يقولُ : « ما طَلَعت الشمسُ بيومٍ أفضلَ من يومِ الجمعةِ » ( 2 ) . وفي معناه أخبار كثيرة دلَّتْ على أنّه أفضلُ الأيّامِ مطلقاً . وقد وردتْ أيضاً بأنّ الصلاةَ اليوميّةَ من بينِ العباداتِ بعدَ الإيمانِ أفضلُ مطلقاً ، وناهيك فيه بما رواه معاويةُ بنُ وهْبٍ في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أفضلِ ما يَتَقَرّبُ به العبادُ إلى ربّهم وأحبّ ذلك إلى اللَّهِ عزّ وجلّ ما هو ؟ فقال : « ما أعلمُ شيئاً بعد المعرفة أفضلُ من هذهِ الصلاةِ ، ألا ترى إلى العبدِ الصالحِ عيسى بنِ مريمَ عليه السلام قال : * ( وأَوْصانِي
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 245
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٤٥
هامش
( 1 ) « الكافي » ج 3 ، ص 414 ، باب فضل يوم الجمعة وليلته ، ح 5 « تهذيب الأحكام » ج 3 ، ص 2 - 3 ، ح 2 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، ح 2 .
( 2 ) « الكافي » ج 3 ، ص 413 ، باب فضل يوم الجمعة وليلته ، ح 1 « تهذيب الأحكام » ج 3 ، ص 2 ، ح 1 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، ح 1 .