واعلم أنّ هذا البحثَ كلَّه خارج عَنْ مقصود المسألَةِ وإن نفع فيها مِنْ وجهٍ لأنّ مَنشأ الإشكالِ فيها إنّما هو حكمُ اعتبار النائب حالَ الغيبة وعدمه ، والإجماع المدّعى إنّما هو حالة الحضور ، ولا ضرورةَ بنا إليه ، وإنّما نبّهنا عليه لكثرة الحاجةِ إليه في أبواب الفقه واستدلاله ، فقد زلّ بواسطته أقدامُ أقوامٍ وأخطأ في الاستدلال به أجِلاءُ أعلامٍ ، إن أكثرتَ المطالعةَ والتنقيب اهتديتَ عليه ، والله الموفّقُ والهادي . وأمّا الجواب عن الشبهة الثانية : بأنّ الظهرَ ثابتة في الذمّةِ فلا يبرأ إلا بفعلها فَمِنْ وجوهٍ : الأوّلُ : منعُ كون الظهر ثابتةً في الذِّمّة بيقينٍ ، وهل هو إلا عين المتنازَع ؟ فكيف يُجعلُ دليلًا ؟ وأيضاً فإنّ الثابتَ بأصل الشرع هو الجمعةُ ، أمّا الظهرُ فلا يجب إلا مع فواتها أو فقدِ شرطها ، فالأمرُ معكوس لأنّ المتيقّنَ الثابتَ هو الجمعةُ إلى أنْ يثبتَ المُزِيلُ . نعم يتوجّه على الوجوب التخييري حالَ الغَيْبة أنْ يقال : إنّ هذا الفردَ مِن الفردَين الواجِبَينِ تخييراً وهو الظهرُ مجزئ إجماعاً على ما زعموه ، بخلاف الفرد الآخرِ فإنّه موضعُ النزاع ، وقد عرفتَ ( 1 ) ما في هذا الوجه فإنّه متوقّف على تحقّقِ الإجماع على وجهٍ يكون حجّةً في رفع إيجاب الجمعةِ الثابتِ بالكتاب والسنّةِ والإجماعِ في الجملة ، فلا يصحّ القولُ بأنّ هذا الفردَ مُجزئ إجماعاً على هذا الوجه بل الأمرُ بعكسه أولى . الثاني : منعُ كون المكلَّف لا يبرأُ إلا بفعل الظهر فإنّه إذا فعل الجمعةَ على هذا الوجه الذي ذكرناه بَرِئ منها أيضاً لِما دلَّتْ عليه الأدلَّةُ مِن شرعيّتها ،
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 236
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٣٦
هامش
( 1 ) في ص 28 وما بعده .