تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

نظراً إلى أنّ المعتَبر منصوبُ الإمام على الخصوص لم يكن حضورُه معتبراً في الجواز فضلًا عَنِ الوجوب ، بل إمّا أنْ ينظروا إلى عموم الأوامر كما اعترفوا به ويحكموا بالجوازِ بل الوجوبِ ، وإمّا أن يحكموا بسقوطها رأساً نظراً إلى فقد الشرط ، فالقولُ الوسطُ مع الاعتراف بفقد الشرط الدالّ على أنّ الفقيهَ غيرُ كافٍ فيه لا وجهَ له حينئذٍ أصلًا ورأساً كما لا يخفى . فحينئذٍ لو قيل بإسقاط هذا القول لِما ذكرناه ، وردّ المسألة إلى قولين الوجوبِ خاصّةً كما هو المشهور ، أو عدمِ الشرعيّةِ كما هو النادر كان أوفقَ بكلامهم واستدلالهم . ومع ذلك قد عرفتَ أنّ عبارةَ هذين الشيخين ليستْ صريحةً فيه ، بل استبطانُ دليلها منافٍ له ، فلا ينبغي أنْ يُجعل لهما في ذلك قول يخالف دليلَهما ، بل يخالف ما عليه الأصحابُ بمجرّد الاحتمال . وعلى هذا فلو قُلِبَ الدليلُ وقيل : إنّ عدمَ اشتراط حضورِ الفقيه في جواز الجمعةِ حالَ الغَيبة إجماعي ، لكانت هذه الدعوى في غاية المتانة ونهاية الاستقامة ، ولا يضرّها أيضاً تصريحُ الفاضل الشيخ علي رحمه الله بالاشتراط ( 1 ) لأنّه إنما استند في القول إلى الإجماع الذي فَهِمَه ، وإلا فإنّه لم يَذْكُر عليه دليلًا معتبراً غيرَه ، وقد ظهر لك أنّ الأمرَ على خلاف هذه الدعوى . وخبرُ محمَّد بن مسلمٍ ( 2 ) الذي استدلّ به أيضاً على اشتراط الإمام لا يَنْساقُ هنا لما قرّرناه ( 3 ) . وبقي مِنْ استدلاله أنّ الاجتماعَ مَظِنّةُ النِّزاع الذي لا يندفع إلا بالإمام العادِلِ

هامش
( 1 ) سبق في ص 43 ، التعليقة 2 .
( 2 ) سبق تخريجه في ص 27 ، التعليقة 1 .
( 3 ) في ص 29 - 32 .