تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

- ثمّ أخذ في ذكر شروط النائب إلى أن قال - : التاسع : إذنُ الإمامِ له كما كان النبيّ صلَّى الله عليه وآله يَأذَنُ لأئمّةِ الجُمُعاتِ وأميرُ المؤمنين عليه السلام [ بعدَه ( 1 ) ] وعليه إطباقُ الإماميّةِ هذا مع حضورِ الإمام عليه السلام وأمّا مع غَيبته كهذا الزمانِ ففي انعقادِها قولانِ ، أصحّهما وبه قال معظم الأصحاب الجوازُ إذا أمكن الاجتماعُ والخطبتان ويُعلَّل بأمرين : أحدهما : أنّ الإذنَ حاصل مِنَ الأئمّةِ الماضينَ عليهم السلام ، فهو كالإذنِ مِنْ إمام الوقتِ ، وإليه أشارَ الشيخُ في الخلافِ ( 2 ) ، ويؤيّدُه صحيحُ زرارةَ قال : حثّنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاةِ الجمعةِ حتّى ظننتُ أنّه يريدُ أنْ نأتِيَه ، فقلت : نغدو عليك ؟ قال : « لا ، إنّما عنيتُ عندَكم » ( 3 ) . ولأنّ الفقهاءَ حالَ الغيبةِ يُباشِرونَ ما هو أعظمُ مِنْ ذلك بالإذنِ كالحكم والإفتاء ، فهذا أولى . والتعليل الثاني : أنّ الإذنَ إنّما يُعتبر مع إمكانه ، أمّا مع عدمه فيسقط اعتبارُه ، ويَبْقى عمومُ القرآنِ والأخبار خالياً عَنِ المُعارِضِ . ثمّ نَقَلَ صحيحةَ عمرَ بن يزيدَ السالفةَ ( 4 ) وصحيحةَ منصورِ بن حازمٍ : « يُجَمّعُ القومُ يومَ الجمعةِ إذا كانوا خمسةً فما زادَ . والجمعةُ واجبة على كلّ أحدٍ لا يُعْذَرُ الناسُ فيها إلا خمسة ، ( 5 ) إلخ » ثمّ قال : والتعليلانِ حسنانِ ، والاعتمادُ على الثاني ( 6 ) انتهى .

هامش
( 1 ) أضفناه من المصدر .
( 2 ) سيأتي نصّ كلام الشيخ في « الخلاف » في ص 53 ، التعليقة 3 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 10 ، التعليقة 1 .
( 4 ) تقدّم تخريجها في ص 8 ، التعليقة 5 .
( 5 ) تقدّم تخريجها في ص 8 ، التعليقة 4 .
( 6 ) « ذكرى الشيعة » ج 4 ، ص 100 - 105 .