زيادةً على إمامٍ يصحّ الاقتداء به ، ولا يَنْظُرُ إلى احتمال الفتنةِ المذكورةِ ، وكذا في غيرِها ، كما لا يخفى . والكلامُ على عبارات العلامةِ قريب مِنْ ذلك فإنّه قال في التذكرةِ : « الجمعةُ واجبة بالنصّ والإجماعِ » ( 1 ) . ثمّ قال في مسألةٍ أُخرى : « ووجوبُها على الأعيانِ » ( 2 ) . ثمّ قال : « يُشترطُ في وجوبِ الجمعةِ السلطانُ أو نائبُه عند علمائنا أجمع » ، واستدلّ عليه بمثلِ دليل المعتبر من غير تغييرٍ ( 3 ) ، وظاهر متن هذا الكلام وسياقُه ( 4 ) صريحان في أنّ الوجوبَ المدّعى شرطيّةُ الإمامِ فيه هو العيني حالَ حضورِه . ثمّ قال بعد ذلك : وهَلْ لِلْفُقهاءِ المؤمنينَ حالَ الغَيبةِ والتمكَّنِ مِنَ الاجتماعِ والخُطبتين صلاةُ الجمعةِ ؟ أطبقَ علماؤنا على عدمِ الوجوبِ لانتفاءِ الشرطِ ، وهو ظهورُ الإذن مِنَ الإمامِ ، واختَلَفوا في استحبابِ إقامةِ الجمعةِ ، فالمشهورُ ذلك . واستدلّ عليه بالأخبارِ المذكورةِ ( 5 ) كعبارةِ المعتبر . وهذا أيضاً كما تَرى صريح في أنّ الإجماعَ المدّعى على الوجوبِ إنّما هو على العيني حالةَ الحضورِ لأنّه جَعَلَ فِعلَها حالَ الغيبةِ مستحبّاً ، وعَنى به ما ذكرناه مِنَ الواجبِ التخييري إذا كان بعضُ أفراده أفضلَ مِنْ بعضٍ ، وجَعَلَ المشهورَ استحبابَ فِعلها حينئذٍ بدون إذن الإمامِ .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 207
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٠٧
هامش
( 1 ) « تذكرة الفقهاء » ج 4 ، ص 7 ، المسألة 372 .
( 2 ) « تذكره الفقهاء » ج 4 ، ص 8 ، المسألة 373 .
( 3 ) « تذكرة الفقهاء » ج 4 ، ص 19 ، المسألة 381 .
( 4 ) هكذا في نسخةٍ ، وفي أكثر النسخ : « وسياق هذا الكلام وسياقه » ولعلّ المراد سياق كلام العلامة والمحقّق .
( 5 ) « تذكرة الفقهاء » ج 4 ، ص 27 ، المسألة 389 .