بإطلاقِها على الاجتزاء بمُطْلَقِ العدلِ وإن لم يَكنْ فقيهاً . فهي أجودُ مِنَ العبارةِ السابقةِ ومؤيّدَة لكونِ ذكرِ الفقهاء وقع سابقاً على وجه المِثال لا الحصرِ . ثم نقول : اللازم من القول بِتَمَشّي الإجماعِ على اشتراطِ الإمام في الصلاةِ مطلقاً في موضع النزاع أنْ لا يخصّ بدليلِ الأخبارِ ولا بالوجوبِ العيني لأنّ الفقيهَ إنْ كان مأذوناً بحيثُ يتحقّق معه الشرطُ لَزِمَ كونُ الوجوبِ على حدّ الوجوبِ الأوّلِ ، وإلا فما الذي أوجب الفرقَ ؟ وإن لم يكنْ قائماً بوظيفةِ شرطيّةِ الإمام لم تَكُنِ الصلاةُ معه صحيحةً لفقد شرط الصحّةِ ، كما لا تصحّ الصلاةُ لفقد غيره من الشروطِ المعتبرةِ فيها مِنَ الجماعةِ والعددِ والخطبتينِ وغيرِها لأنّ قاعدةَ الشرطِ تقتضي عدمَ مشروطه بعدمه . ولأجلِ هذا الإشكالِ ينبغي أن لا يُجعلَ تعبيرُه بالفقهاء سابقاً قيداً ولا شرطاً للجواز ، مضافاً إلى أنّها لا تدلّ على نفي الجوازِ عمّنْ عداهم إلا بالمفهومِ الضعيف . ويُمكِنُ مع ذلك كونُ فائدةِ التخصيصِ بالفقهاء خصوصيّةَ الردّ على ابنِ إدريسَ المانعِ مِنْ فعلِها حالَ الغَيبة استدلالًا بفقد الشرط ( 1 ) ، فنبّه بذكرِ الفقهاء على منعِ كونِ الشرط مفقوداً مُطلقاً حينئذٍ ، بحيث ينسدّ بابُ فعلِها في حالِ الغيبةِ كما زعمه المانعُ ، فإنّ الفقهاءَ مأذونونَ مِنْ قِبَلِ الإمام عليه السلام على العمومِ ، فيتحقّق الشرطُ المدّعى على تقديرِ تسليمه . وإلى هذا المعنى أشارَ العلامةُ في المختلفِ حيث قال بعدَ حكايةِ المنعِ عن ابنِ إدريسَ : « والأقربُ الجواز » ( 2 ) . ثمّ استدلّ بعموم الآية والأخبار ، ثمّ حكى حجّةَ ابن إدريسَ على المنعِ بأنّ شرطَ انعقادِ الجمعةِ الإمامُ أو مَنْ نصبه الإمامُ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 209
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٠٩
هامش
( 1 ) « السرائر » ج 1 ، ص 303 .
( 2 ) « مختلف الشيعة » ج 2 ، ص 252 ، المسألة 147 .