أمّا مَنْ صرّح بدعوى الإجماعِ وجعله المرحومُ الشيخُ عليّ عمدتَه في الاستدلالِ ( 1 ) فأوّلُهم المحقّقُ أبو القاسمِ جعفرُ بنُ سعيدٍ رحمه الله فإنّه قال في المعتبر : « مسألة : السلطانُ العادلُ أو نائبُه شرطُ وجوبِ الجمعةِ ، وهو قولُ علمائنا » ( 2 ) ثمّ استدلّ عليه بما ذكرناه سابقاً مِنْ فعلِ النبيّ صلَّى الله عليه وآله والخلفاءِ بعدَه ، وبروايةِ محمد بن مسلم ( 3 ) . واستدلّ على اشتراطِ عَدالَتِه بِأنّ الاجتماعَ مَظِنّةُ النزاعِ ومَثارِ الفِتَنِ غالباً ، والحكمة موجبة لِحَسْمِ مادّةِ الاختلاف ، ولن يستمرّ إلا مع السلطانِ العادلِ إذِ الفاسقُ يسرعُ إلى بواعثِ طبعه ومَرامي أهْوِيَته لا إلى مَواضع المَصلحةِ ( 4 ) . انتهى كلامه . والكلام عليه كما أسلفناه في مُجملِ الجوابِ بأنّ هذا الشرطَ المدّعى عليه الإجماعُ مع تسليمه إنّما هو حالُ حضورِ الإمامِ ، أو في وجوبِها العيني ، والذي يوجِبُ ذلك أنّه قال بعد ذلك : لو لم يكنْ إمامُ الأصلِ ظاهراً سقط الوجوبُ ولم يَسقُطِ الاستحبابُ ، وصُلَّيتْ جمعةً إذا أمكنَ الاجتماعُ والخطبتان ( 5 ) . ثمّ استدلّ عليه بروايةِ الفضل بن عبدِ الملك ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا كان قوم في قريةٍ صلَّوا الجمعةَ أربعَ ركعاتٍ ، فإنْ كان لهم مَنْ يَخْطُبُ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 204
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) رسالة « صلاة الجمعة » ضمن « رسائل المحقّق الكركي » ج 1 ، ص 144 و 158 .
( 2 ) « المعتبر » ج 2 ، ص 279 .
( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 25 ، التعليقة 1 .
( 4 ) « المعتبر » ج 2 ، ص 280 .
( 5 ) « المعتبر » ج 2 ، ص 297 .