تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

جَمّعوا إذا كانوا خمسةَ نفرٍ ( 1 ) . وبالروايات السابقة ( 2 ) . وهذا كما ترى صريح في جوازِ فِعلِها حالَ الغَيبةِ بدون إذنِ الإمامِ عملًا بإطلاق الروايات وأنّ الإجماعَ الذي ادّعاه إنّما هو حالة الحضورِ ، وإلا لما أمكنه مخالفتُه وأنّ المرادَ بالوجوبِ العيني بدليل أنّه كَنّى عن حكمِها حالَ الغَيبةِ بالاستحباب ، ومراده كونُه أفضلَ الفردين ، كما قرّرناه سابقاً ، وجَعَل ضابطَ شرطِ الوجوبِ حينئذٍ إمكانَ الاجتماعِ والخطبتين . وقال بعد ذلك في موضعٍ آخرَ مِنَ الكتابِ : لو كان السلطانُ جائراً ثمّ نصب عدلًا استحبّ الاجتماعُ وانعقدتْ جمعةً . وأطبق الجمهورُ على الوجوبِ لنا أنّا بيّنّا أنّ الإمامَ العادلَ أو مَنْ نصبه شرطُ الوجوبِ ، والتقديرُ عدمُ ذلك الشرطِ أمّا الاستحبابُ فلِما بيّنّاه من الإذن مع عدمه ( 3 ) . انتهى . وهذا أيضاً صريح في أنّ دعوى الإجماع المذكورِ إنّما هي في حالةِ الحضورِ وأنّ المرادَ الوجوبُ العيني ، لا التخييري المُعبّرُ عنه بالاستحبابِ وأنّ العدلَ كافٍ في إمامةِ الجمعةِ حينئذٍ ، إذ لا تصحّ إرادةُ الإمام العادلِ بالعدلِ المنصوب لاعترافه بفقد الشرطِ حينئذٍ وهو حضورُ الإمام العادلِ أو مَنْ نصبه ولأنّ الصلاةَ معه حينئذٍ تكون واجبةً ، إذ لا فرقَ بَيْنَ نصبِ الجائر له وعدمِه في الوجوبِ . فتعيّنَ أنّ المرادَ به مطلقُ العدلِ فقيهاً كان أم لا ، وأنّ فِعلَها حالَ

هامش
( 1 ) « تهذيب الأحكام » ج 3 ، ص 238 - 239 ، ح 634 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، ح 16 « الاستبصار » ج 1 ، ص 420 ، ح 1614 ، باب القوم يكونون في قرية هل ، ح 2 .
( 2 ) « المعتبر » ج 2 ، ص 297 .
( 3 ) « المعتبر » ج 2 ، ص 307 .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 205 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية