تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

الإمامَ غيرَه لا قاضي له . قلنا : قَدِ اضْطُرِرْنا إلى العدولِ عن ظاهره لِما ذكرناه مِنْ عدمِ اعتبارِ حضورِ قاضيه وغيرِه ، وإن اعتبرنا حضورَ الإمام فلا حجّةَ فيه حينئذٍ ، وجاز إضافةُ القاضي إليه بأدنى مُلابَسَةٍ لأنّ المَحلّ بابُ تأويلٍ لا محلّ تنزيلٍ ، وبابُ التأويلِ مُتّسع خصوصاً مع دُعاءِ الضرورةِ إليه على كلّ حالٍ ، ونمنع مِن كون إطلاق الإمام محمولًا على السلطانِ خصوصاً مع وجودِ الصارف . وسابعها : أنّ العملَ بظاهر الخبرِ يقتضي أنْ لا يقومَ نائبُه مقامَه ، وهو خلافُ إجماعِ المسلمين ، وهو قرينة أُخرى على كونِ الإمامِ ليس هو المطلقُ ، أو محمول على العدد المتقدّمِ أو غيرِه . وثامنها : أنّه معارَض بما رواه محمّدُ بنُ مُسلمٍ راوي هذا الحديثِ في الصحيحِ عَنْ أحدِهما عليهما السلام قال : سألته عَنْ أُناسٍ في قريةٍ هل يُصلَّونَ الجمعةَ جماعةً ؟ قال : « نَعم ، يُصلَّونَ أربعاً إذا لم يَكنْ فيهم مَنْ يخطُبُ » ( 1 ) . ومفهومُ الشرط أنّه إذا كان فيهم مَنْ يخطبُ يصلَّون الجمعةَ ركعتينِ و « مَنْ » عامّة فيمَنْ يُمْكِنُه الخطبةُ الشاملِ لمنصوبِ الإمام وغيرِه ، ومفهومُ الشرط حجّة عند المحقّقين ( 2 ) . وإذا تعارضتْ روايةُ الرجلِ الواحدِ سقط الاستدلالُ بها ، كيف مع حصولِ الترجيحِ لهذا الجانبِ بصحّةِ طريقه ومُوافَقَتِه لغيره مِنَ الأخبارِ الصحيحة ، وغيرِ ذلك ممّا قد عُلِمَ !

هامش
( 1 ) « تهذيب الأحكام » ج 3 ، ص 238 ، ح 633 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، ح 15 « الاستبصار » ج 1 ، ص 419 - 420 ، ح 1613 ، باب القوم يكونون في قرية ، ح 1 .
( 2 ) « مبادئ الوصول » ص 98 - 99 .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 202 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية