وأعجَبُ منه قولُ العلامةِ في المختلف : ويمكن أنْ يحتجّ به من وجهٍ آخر ، وهو أنّ هذا جَمعُ كَثرَةٍ ، وأقلَّه ما زاد على العَشَرةِ بواحدٍ ، فيحمل عليه عَملًا بالبراءَة الأصليّة ( 1 ) . ولا يخفى عليك أنّ هذا الدليلَ لا ينطبق على الدعوى لاستلزامه وجوبَ أحَدَ عَشَرَ ، ومدّعاهُ الاكتفاءُ بعَشَرَةٍ . وأعجَبُ من ذلك قوله في المنتهى : إنّه جَمْعُ كَثْرَةٍ ، وقال : فيُحمل على أقلَّها وهو العَشَرة ( 2 ) . والمعلوم عند النُّحاةِ أنّ أقلَّ مراتبِ جمعِ الكَثرَة ما زاد على أكثَرَ مِن مراتبِ جمع القِلَّة بواحدٍ ، وأكثرُ مراتبِ جمع القِلَّة عَشَرة . والحقّ أنّ هذينِ الخبرينِ دالان على الاجتزاء بثلاثِ دِلاءٍ ، ولكن الأصحاب مُعرِضُونَ عن العمل بذلك تبعاً للشيخ رحمهُ الله ، وحيث يقال بالاستحباب فلا شُبهَةَ في تأدّيهِ بذلك . أمّا على القول بأنّه مُطَهّر فيَتَوَقّفُ على تحقّقِ الإجماع على خلافه وعدمه . ومن العَجَبِ أيضاً أنّ الشيخ في الاستبصار لمّا ذَكَرَ خبرَ عليّ بن يقطين السابقِ الذي استدلَّوا به على النَّجاسَة وفيه أنّ وقوعَ الكلب والفأرة يوجبُ نزحَ دِلاءٍ فقال : إنّ قوله : « دِلاءً » جَمعُ كَثْرَةٍ ، وهو ما زاد على العَشَرَةِ ، فلا يُمْنَعُ أنْ يكونَ المرادُ أربعينَ دَلواً كما تضمّنه غيرُهُ من الأخبار ( 3 ) . وهنا جَعَلَ مدلولَه عَشْراً ، واسْتَدلّ عليه بأنّه أكثرُ مدلوله .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 106
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٦
هامش
( 1 ) « مختلف الشيعة » ج 1 ، ص 36 ، المسألة 15 .
( 2 ) « منتهى المطلب » ج 1 ، ص 81 .
( 3 ) « الاستبصار » ج 1 ، ص 37 .