حيث إنّ مقتضاه عدم اعتبار الحديث المذكور في الفقيه .
والظاهر أنّ مقصوده بأحد الوصفين كون الحديث الصحي بشهادة
العدلين أو كونه ممّا في حكم الصحي ، والمدار فيه - أعني ما في حكم
الصحي كما يستفاد من أوائل المنتقى - على شهادة العدل الواحد أو
العدلين بالعدالة ، مع كون شهادة أحد العدلين مأخوذةً من شهادة الآخر
كشهادة العلاّمة في الخلاصة مع شهادة النجاشي ؛ حيث إنّ دأب العلاّمة
متابعة النجاشي ، فالشاهد واحد في الحقيقة ، مع دلالة القرائن - التي يطّلع
عليها الممارس - على الصحّة ، بل حكى المولى التقيّ المجلسي أنّ صاحب
المعالم حكم بأنّ أكثر الأصحاب من أهل الرجال ناقلون عن القدماء ، ولذا لا يعتبر
توثيقاتهم .
وبما سمعت ظهر أنّ صاحب المعالم لا يقتصر في العمل بخبر الواحد على
الصحي ، كما هو المعروف ، بل يعمل بما في حكم الصحي كما صرّح به ( 1 ) وإن
أدرجه في الصحي ، ( 2 ) إلاّ أنّ العمل بما في حكم الصحي مع عدم خروج الأمر عن
الظنّ غير صحيح بناءً على كون المدار في التزكية على الشهادة .
لكن مقتضى ما ذكره - من أنّ تحصيل العلم بعدالة كثير من الماضين ، وبرأي
جماعة من المزكِّين أمر ممكن بغير شكّ من جهة القرائن الحاليّة والمقاليّة ، إلاّ أنّها
خفيّة المواقع ، متفرّقة المواضع ، فلا يهتدي إلى جهاتها ولا يقدر على جمع
أشتاتها إلاّ من عظم في طلب الإصابة جهدُه وكثر في تصفّح الآثار كدُّه ، ولم يخرج
عن حكم الإخلاص في تلك الأحوال قصده ( 3 ) - إمكانُ حصول العلم بعدالة كثير
من الرواة ، ومساعدةُ القرائن لحصول العلم بالعدالة ، فلعلّ المدار في حكم
هامش
1 . منتقى الجمان 1 : 22 ، الفائدة الثانية .
2 . في " د " : " الصحر " .
3 . منتقى الجمان 1 : 21 .