المدار على شهادته بنفسه بالعدالة ، وشهادةِ الصدوق بصحّة أخبار الفقيه .
لكن - بعد الكلام في شهادة الصدوق - لا جدوى فيها مع وصف الوحدة بعد
كون التزكية من باب الشهادة ، وإن كان صاحب المعالم من باب الشاهد أيضاً ، مع
أنّ الصحّة التي شهد الصدوق بها إنّما هي الصحّة بالمعنى المعروف عن القدماء ،
أعني الظنّ بالصدور أو العلم بالصدور ، على ما حكاه - أعني العلم بالصدور -
المولى التقيّ المجلسي . ( 1 )
فلا جدوى في شهادة الصدوق لإثبات صحّة أخبار الفقيه بالمعنى المصطلح
عليه عند المتأخّرين المعتبر فيها الإيمان والعدالة .
ومن هذا أنّه لا دلالة في " صحيح الحديث " في وصف الراوي على عدالة
الراوي بالمعنى الأخصّ ، خلافاً للشهيد الثاني ( 2 ) والفاضل الجزائري . ( 3 ) وكذا لا دلالة
فيه في وصف الكتاب على عدالة الراوي حالَ رواية أحاديث الكتاب بالمعنى
الأخصّ خلافاً للفاضل الأسترآبادي .
وتفصيل الكلام موكول إلى الرسالة المعمولة في أصحاب الإجماع ، على أنّه
إن كانت معرفته بالعدالة بالعلم ، فبعد إمكانه لا حاجة إلى شهادة الغير في شيء من
الموارد ، وإن كانت المعرفة مبنيّةً على الظنّ فلا اعتبار بها ، مضافاً إلى أنّه ذكر في
المنتقى - بعد ذكر بعض أخبار الفقيه - : أنّه وإن لم يكن على أحد الوصفين
فلطريقه جودة ، يقوِّيها إيراده في كتاب من لا يحضره الفقيه ؛ حيث إنّه ذكر مصنّفه
أنّه لا يروى إلاّ ما يحكم بصحّته ويعتقد فيه أنّه حجّة بينه وبين ربّه ، وأنّ جميع ما
فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع ( 4 ) . ( 5 )
هامش
1 . روضة المتّقين 1 : 18 .
2 . الرعاية في علم الدراية : 204 . وفيه : " صحيح الحديث فإنّه يقتضي كونه ثقة ضابطاً " .
3 . حكم به في ترجمة عبد السلام بن صالح ، وحكاه عنه ولد المصنّف في سماء المقال 2 : 253 .
4 . الفقيه 1 : 3 ، مقدمة الكتاب .
5 . منتقى الجمان 2 : 444 .