ولو فرضنا كون الحمل على الجزء الأخير في موارد الاشتراك أكثرَ ، وأحمد بن
محمّد بن سعيد في صدر السند نادر بالإضافة إلى موارد اتّفاق العاصمي صدرَ
السند بالعبارات المختلفة المتقدّمة ، فلا يمانع ذلك عن إلحاق المشكوك فيه
بالغالب ، بل على هذا المنوال الحالُ في جميع موارد حمل المشكوك فيه على
الغالب ، مع وجود الفرد النادر .
لكن يمكن أن يقال : إنّ الأمر في المقام من باب تعارض الغلبتين
الشخصيّتين ؛ حيث إنّ أحمد بن محمّد في مورد الاشتراك أحد أفراد أحمدَ في
صدر السند ، وأحدُ موارد الاشتراك .
فكما أنّ الغلبة في أفراد أحمد في صدر السند تقتضي البناء على كون
المقصود به في مورد الاشتراك هو العاصميَّ ، فكذا غلبة الاتّحاد في موارد
الاشتراك تقتضي الاتّحاد في باب أحمد ، ولا ترجيح للغلبة في جانب أحمد ،
ولا سيّما لو كانت غلبة الاتّحاد أزيدَ ؛ لاتّفاق الاشتراك في رجال كثيرة من دون
اختصاص بالواحد ، كما في الغلبة في جانب أحمد .
والأمر نظير أن ينتهى خطّان عرضاً وطولا في نقطة ، واختلف الغالب في
النقطة عرضاً وطولا ، فإنّ حمل النقطة المشار إليها على الغالب من النقطة في
العرض أو الطول ليس أولى من الحمل على الغالب من النقطة في الآخر ،
ولا سيّما لو كان الغالب في الآخر أزيدَ .
وكما أنّ غلبة الاتّحاد في موارد الاشتراك تمانع عن نفع غلبة العاصمي في
أحمد صدرَ السند ، فكذا تمانع عن نفع قيام القرينة في مواردَ متعدّدة على كون
أحمدَ هو العاصميَّ من باب حمل المطلق على المقيّد ، مع قطع النظر عن الغلبة ؛
لتطرّق التعارض بين غلبة الاتّحاد وحمل المطلق على المقيّد .
فحينئذ نقول : إنّ المناسب حوالة الحال على القرينة فإن تساعد القرينة
للدلالة على كون المقصود بأحمدَ هو الجزءَ الأخيرَ - كما لو روى عمّن يروي
الرسائل الرجالية — صفحة 223
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٢٣