اختلافهما في الدُرْبَة والمهارة ، وكذا النقل عن الطبيبين في باب الإفطار ، أو
منجّمَيْن في باب القبلة .
والأوجه أن يقال : إنّ الأمر في المقام دائر بين الرواية بلا واسطة والرواية مع
الواسطة ، وليس الأمر من باب تعارض الدراية والرواية ؛ إذ ما ذكره الشيخ المفيد
في الإرشاد ( 1 ) من باب النقل بالإضافة إلينا ، نعم هو من باب الدراية بالإضافة إلى
نفسه ، لكن لا جدوى فيه بالنسبة إلينا ، وإنّما تعارض الدراية والرواية فيما
لو تحصّل العلم بشيء لشخص واتّفق الإخبار بخلافه ، إلاّ أنّه يزول العلم بالإخبار
بالخلاف ، لكن لا يرتفع الظنّ ، وعليه المدار في الأُمور .
وأمّا لو أفادت الدراية الظنَّ وأُخبر بخلافه ، فينقلب الظنّ الحاصل بالدراية
إلى الشكّ لو تساوى الظنّ المتحصّل بالدراية مع الظنّ الحاصل من الإخبار
بالخلاف ، أو يبقى رجحان ضعيف لو كان الظنّ المتحصّل بالدراية قويّاً وكان
الظنّ الحاصل من الإخبار بالخلاف ضعيفاً ؛ فلا اطمئنان في البناء على الدراية .
سادسها : تضعيف النجاشي .
أقول : إنّه قال النجاشي : " وقال أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد : إنّه روى
عن الرضا ( عليه السلام ) قال : وله مسائل عنه معروفة وهو رجل ضعيف جدّاً لا يعوّل عليه
ولا يلتفت إلى ما تفرّد به " . ( 2 )
قوله : " وهو رجل ضعيف " متردّد بين كونه من أحمد وهو ابن عقدة ، فلا شدّة
وثوق بتوثيقه ، وكونِه من النجاشي .
ونظيره قول الكشّي في ترجمة ثعلبة بن ميمون مولى محمّد بن قيس
الأنصاري : " وهو ثقة خيّر فاضل معدود من العلماء والفقهاء والأجلّة من هذه
هامش
1 . الإرشاد للمفيد 2 : 248 .
2 . رجال النجاشي : 328 / 888 .