بالصدور لهم يوجب الظنّ بالصدور لنا ، وأمّا عدم الإرسال إلاّ عن ثقة أو عدم
الرواية إلاّ عن ثقة فهو أمر أعظمُ شأناً من ذلك ، فلم يثبت عدم الحاجة إلى الإظهار
المذكور . نعم الظاهر عدم الحاجة .
إلاّ أن يقال : إنّ الأظهر دلالة نقل الإجماع المنقول في باب أصحاب الإجماع
على وثاقة الجماعة والوسائط المتوسّطة بينهم وبين المعصوم ، على تقدير كون
المقصود بنقل الإجماع هو الإجماعَ على اعتبار الخبر كما هو المدار في باب
الانجبار ، كما أنّ الأظهر دلالة نقل الإجماع المذكور على وثاقة الجماعة على
تقدير كون المقصود به الإجماعَ على صدق الجماعة .
والوجه أنّ الظاهر أنّ مدرك الإجماع الاطّلاع على عدالة الجماعة على
التقدير الأخير ، أو الاطّلاع على عدالة الجماعة وعدم روايتهم إلاّ ما رواه ثقة عن
ثقة على التقدير الأوّل ، فليس المدار في الإجماع على الاطّلاع على صدق
الجماعة أو عدم روايتهم إلاّ ما كان مظنونَ الصدور لهم ولو بتوسّط القرائن ،
فالظاهر عدم الحاجة إلى الإظهار المشار إليه على تقدير ثبوت الانجبار .
[ التنبيه ] الثامن والعشرون
[ في عدم رواية ابن أبي عمير عن زرارة في أواخر الفقيه ]
أنّه قيل في أواخر الفقيه : " وروى صفوان بن يحيى ومحمّد بن أبي عمير
وموسى بن بكر ، عن زرارة ، عن الصادق جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) " إلى آخره . ( 1 ) ورواية
محمّد بن أبي عمير عن زرارة قليلة .
أقول : إنّ في نسختين معتبرتين - إحداهما بخطّ سبط سلطاننا ، والأُخرى
في حواشيها خطوط العلاّمة المجلسي - كثيراً عن موسى بن بكر ، مضافاً إلى
هامش
1 . الفقيه 4 : 298 ، ح 900 ، باب النوادر آخر أبواب الكتاب .