ومن ذلك أنّه يندر أن يجلس فردان من الإنسان في مجلس ولا ينزجر كلٌّ
منهما عن الآخَر .
والظاهر أنّ المقصود بالخلط هو الازدواج .
وربّما فسّره البيضاوي بالشركة في المال . ( 1 )
وليس على ما ينبغي ، كيف لا ! ومناسبة ذيل الآية مع صدرها إنّما تتأتّى [ على ]
ما ذكرناه . وعلى ما ذكره لا يرتبط الذيل بالصدر .
ومع ذلك ينافي ذلك تفسيره الأُخوّة في الآية ( 2 ) بالدين والصحبة ، وإن كان
ظاهره الميل إلى الأوّل . ( 3 )
ونظير الآية المذكورة قوله سبحانه في سورة البقرة : ( قُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْض
عَدُوٌّ ) ( 4 ) وخطاباً لآدم وحوّاء ، كما يرشد إليه قوله سبحانه في سورة طه : ( قَالَ اهْبِطَا
مِنْهَا جَمِيعَا ) ( 5 ) - وجمع الضمير ؛ لأنّهما أصل جنس الإنس ، فكأنّهما الجنس كلّهم ،
كما يظهر الميل إليه من البيضاوي ؛ لتقديمه على تفسير ضمير الجمع بآدم وحوّاء
وذريّتهما ( 6 ) - حيث إنّ النجاة من مضارّ العداوة منوطة ومربوطة بترك المعاشرة .
ويمكن الإشكال على ذلك بأنّ الله سبحانه لا يأمر بعداوة أفراد الإنسان
بعضهم لبعض .
لكن يمكن الذبّ : بأنّه يمكن أن يكون من باب الافتتان والابتلاء .
هامش
1 . أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) 5 : 17 .
2 . سورة ص ( 38 ) : 23 .
3 . أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير اليبضاوي ) 5 : 17 .
4 . البقرة ( 2 ) : 36 .
5 . سورة طه ( 20 ) : 123 .
6 . أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) 1 : 143 .