بل حكى العلاّمة البهبهاني في ترجمة فارس بن حاتم : " أنّ نصر بن الصباح
كتب كتاباً في الردّ على الغُلاة " . ( 1 )
فيمكن القول بأنّ نسبة الغلوّ إليه من الكشّي والنجاشي وابن الغضائري من
جهة أنّ كثيراً من القدماء ولا سيّما من القمّيّين منهم وابن الغضائري يعتقدون في
الأئمّة ( عليهم السلام ) منزلةً خاصّة من الرفعة بحسب اجتهادهم ، وما كانوا يجوّزون التعدّي
عنها ، بل كانوا يعدّون التعدّي عنها ارتفاعاً وغلوّاً على حسب اعتقادهم ، كما عن
الصدوق وشيخه ابن الوليد من الحكم بالغلوّ فيمن أنكر سهو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . ( 2 )
ونسبة الغلوّ من العلاّمة ( 3 ) لعلّها من جهة الاعتماد على الكشّي والنجاشي
وابن الغضائري ، بل هو الظاهر ، كيف لا ! والعلاّمة كثير المتابعة للنجاشي تحصيلاً
ونقلاً ، وقد اتّفقت منه اشتباهات كثيرة من باب شدّة العجلة في متابعة النجاشي .
ويظهر الحال بالرجوع إلى الرسالة المعمولة في باب النجاشي بل كثرة رواية
الكشّي عنه تدلّ على حسن حاله ، بل حَكَم بعضُ الأعلام بأنّ الظاهر من كثير من
الروايات المرويّة عنه في الكشّي براءته من الغلوّ ، كيف ! وقد حَكَم بعضٌ
بالاعتماد على محمّد بن إسماعيل النيشابوري ؛ لاعتماد الكشّي عليه ، ( 4 ) ورواية
الكشّي عن نصر بن الصباح أكثر من روايته عن محمّد بن إسماعيل بكثير .
هامش
1 . تعليقة الوحيد البهبهاني : 257 .
2 . انظر الفقيه 1 : 235 ، ذيل حديث 1031 ، باب أحكام السهو في الصلاة .
3 . قوله : " ونسبة الغلوّ من العلاّمة " وإنّما لم يذكر ابن داود ؛ لأنّ قوله خال من باب الرواية ، أعني الحكاية
عن الكشّي وابن الغضائري ، لا من باب الدراية . وربّما جرى المولى التقي المجلسي على أنّ
المحكيّات بالرموز من باب الدراية والرواية معاً . وليس بشيء ، وقد قدّر الحال في بعض الفوائد
المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن محمّد بن إسحاق ( منه عفي عنه ) .
4 . منتهى المقال 5 : 360 .