وقد يقال : إنّ مَنْ حَكَم بعدالة مشايخ الإجازة إنّما أراد الشيخوخة في تلك
الصورة ، وأمّا في غير تلك الصورة فالظاهر أنّ الاستجازة من جهة اعتماد
المستجيز على المجيز وإن احتمل كون الاستجازة من جهة مجرّد اتّصال السند ،
إلاّ أنّ كون اعتماد المستجيز موجباً لاعتمادنا بالمجيز على ( 1 ) كون المستجيز معتمداً
عليه عندنا ، فعلى تقدير كون المستجيز معتمداً عليه يتأتّى الاعتماد على المجيز .
إلاّ أن يقال : إنّه على هذا التقدير ليس ظهور كون الاستجازة منه من جهة
اعتماده على المجيز ، دون مجرد اتّصال السند بحيث تركن النفس وتسكن إليه ،
فحينئذ لا يثبت حُسْن حال المجيز أيضاً ، فلا يثبت كونه من رجال الحَسَن .
ولو كان المستجيز ممّن يطعن بالرواية عن المجاهيل وغير الثقات وإن
لم يكن من المشاهير ، فيمكن القول بدلالة استجازته على وثاقة المجيز .
إلاّ أن يقال : إنّ الظاهر من الطعن في الرواية عن غير الثقات هو الطعن على
أخذ الرواية من غير الثقة ، بحيث كان غير الثقة طريقاً في وصول الخبر إلى
الراوي ، وهاهنا يمكن أن يكون الكتاب متواتراً عند المستجيز ، وكانت الاستجازة
من جهة مجرّد اتّصال السند .
[ ما يدلّ على الاعتماد عليه ]
مضافاً إلى أنّ ما تقدّم من النجاشي بإسناده عن القاضي في باب محمّد بن
سنان ( 2 ) يقتضي كونه محلَّ الاعتماد بقوله فضلاً عن أنّه قد تكثّر رواية محمّد بن
يحيى عن عبد الله بن محمّد ، ولم يذكرها محمّد بن الحسن بن الوليد فيما استثناه
من روايات محمّد بن يحيى . ( 3 )
هامش
1 . كذا .
2 . رجال النجاشي : 328 / 888 .
3 . انظر خلاصة الأقوال : 272 ، الفائدة الرابعة .