فائدة [ 9 ]
[ في لفظة " واقف " ]
ذكر النجاشي في ترجمة حميد بن زياد : " أنّه كان ثقة واقفاً وجهاً فيهم " . ( 1 )
وربما فسَّرَ بعضٌ " الوقف " بالاطّلاع على الأخبار والروايات ، وحكم بأنّه
ليس الغرض الوقف بالمعنى المصطلح ، كما يظنّه من لم يقف على المحاورات .
أقول : إنّ الوقف وإن كان يستعمل بمعنى الاطّلاع كما ينصرح من الصحاح ( 2 )
والقاموس ( 3 ) ومنه العبارة المعروفة المذكورة في صدر صكوك الموقوفات ، أعني :
الحمد لله الواقف على الضمائر ، لكن ضمير الجمع في قوله : " فيهم " يُمانع عن
كون الغرض من الوقف هو الاطّلاعَ على الأخبار بعد بُعده ؛ إذ المرجع هو
الواقفيّة ، نظير قوله : " فيهم " ( وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَحِد مِّنْهُمَا السُّدُسُ ) وكذا قول
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دعاء الصباح : " والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأوّل "
إذ مرجع الضمير المؤنّث هو الدنيا .
ومع ذلك ذكر النجاشي في ترجمة أحمد بن أبي بشر السرّاج : " أنّه ثقة في
الحديث واقف " . ( 4 )
وذكر الشيخ في الفهرست : " أنّه ثقة في الحديث واقفيّ المذهب " . ( 5 )
وهو يُرشد إلى أنّ المقصود بالواقف في كلام النجاشي في ترجمة حميد بن
زياد هو الواقف في المذهب ، والله العالم .
هامش
1 . رجال النجاشي : 132 / 339 .
2 . الصحاح 4 : 1440 ( وقف ) . وفيه : " وقفته على ذنبه ، أي أطلعته عليه " .
3 . القاموس المحيط 3 : 212 ( وقف ) .
4 . رجال النجاشي : 75 / 181 .
5 . الفهرست : 20 / 64 .