والذي رأيت من أسانيد الصحيفة بغير هذه الأسانيد فهي أكثر من أن
تحصى ، ولا شكّ لنا في أنّها من سيّد الساجدين .
أمّا من جهة الإسناد ، فإنّها كالقرآن المجيد ، وهي متواترة من طرق
الزيديّة أيضاً .
وأمّا من جهة الإحاطة من حيث العبارة ، فهي أظهر من أن تذكر ، فهي
كالقرآن المجيد في نهاية الفصاحة .
وأمّا من جهة الإحاطة بالعلوم الإلهية ، فهو أيضاً ظاهر لمن كان له أدنى
معرفة بالعلوم .
والعمدة في ذلك : أنّي كنتُ في أوائل البلوغ أو قبله طالباً للقُرب إلى الله
سبحانه بالتضرّع والابتهال ، فرأيت في الرؤيا صاحب الزمان وخليفة
الرحمن صلوات الله عليه ، وسألت عنه صلوات الله عليه مسائل أشكلت
عليَّ ، ثمّ قلت : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ما يتيسّر لي ملازمتكم دائماً ، وإنّما
أُريد أن تُعطيني كتاباً أعمل عليه ، فأعطاني صحيفة عتيقة . فلمّا انتبهتُ
وجدتُ تلك الصحيفة في كتب وقفها المرحوم المبرور آقا غدير ،
فأخذت وقرأتها على الشيخ بهاء الدين محمّد .
وقال : كتبت تلك الصحيفة من نسخة بخطّ الشهيد ( رضي الله عنه ) .
وقال : كتبتها من نسخة بخطّ السديدي ( رحمه الله ) .
وقال : كتبتها من نسخة بخطّ عليّ بن السكون ، وقابلتها مع النسخة التي
بخطّ عميد الرؤساء ، ومع النسخة التي كانت بخطّ ابن إدريس .
وببركة مناولة صاحب الزمان صلوات الله عليه انتشرت نسخة الصحيفة
في جميع بلاد الإسلام ، سيّما إصفهان ، فإنّه شذَّ بيْت لا تكون الصحيفة
فيه متعدّدة .
وهذا الانتشار صار برهانَ صحّة الرؤيا ، والحمد لله ربّ العالمين على
هذه النعمة الجليلة .
الرسائل الرجالية — صفحة 612
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٦١٢