تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
ثمّ قلت : يا مولاي ، لا يتيسّر لي أن أصِلَ إلى خدمتك كلّ وقت ، فأعطني كتاباً أعمل عليه دائماً ، فقال - صلوات الله عليه - : " أعطيت لأجلك كتاباً إلى مولانا محمّد التاج " وكنتُ أعرفه في النوم ، فقال - صلوات الله عليه - : " رُح وخُذ منه " . فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلاً لوجهه إلى جانب دار البطيخ محلّة من إصبهان ، فلمّا وصلت إلى ذلك الشخص ، فلما رآني قال لي : بعثك الصاحب صلوات الله عليه إليّ ؟ قلت : نعم ، فأخرج من جيبه كتاباً ففتحته فظهر لي أنّه كتاب الدعاء ، فقبّلته ووضعته على عيني ، وانصرفت عنه متوجّهاً إلى الصاحب صلوات الله عليه ، فانتبهت ولم يكن معي ذلك الكتاب ، فشرعت في التضرّع والبكاء لفوات ذلك الكتاب إلى أن طلع الصبح . فلمّا فرغت من الصلاة والتعقيب وكان في بالي أنّ مولانا محمّداً هو الشيخ البهائي ، وتسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء ؛ فلمّا جئت إلى مدرسه - وكان في جوار المسجد الجامع - فرأيته مُشتغلاً بمُقابلة الصحيفة ، وكان القارئ السيّد الصالح أمير ذو الفقار الجرفادقاني ( 1 ) ، فجلست ساعة حتّى فرغ منه ، والظاهر أنّه كان في سند الصحيفة ، لكن للغمّ الذي كان بي لم أعرف كلامه وكلامهم ، وكنت أبكي ، فذهبت إلى الشيخ وقلت له رؤياي وأنا أبكي لفوات الكتاب . فقال الشيخ : أبشر بالعلوم الإلهيّة والمعارف اليقينيّة وجميع ما كُنت تطلب دائماً ، وكان أكثر صحبتي معه في التصوّف ، وكان مائلاً إليه ، فلم يسكن قلبي . وخرجتُ باكياً متفكّراً إلى أن أُلقي في رُوعي أن أذهبَ إلى الجانب الذي
هامش
1 . في المصدر : " الجرپادقاني " .
الرسائل الرجالية — صفحة 575 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي / محمد حسين الدرايتي