وما عن النهاية في بحث الواجب الكفائي من قوله : " التكليف فيه موقوف
على الظنّ ؛ لأنّ تحصيل العلم بأنّ غيره لم يفعل غير ممكن ، بل الممكن الظنّ " ( 1 ) .
وما عن الذكرى من قوله : " ولو غلب على ظنّه أحد طرفي ما شكّ فيه في
الصلاة ، بنى عليه ؛ لأنّ تحصيل اليقين عسر في كثير من الأحوال ، فاكتفي بالظنّ
تحصيلا لليسر ودفعاً للحرج " ( 2 ) .
وما عن المقدّس من قوله : " أمّا وجوب الاجتهاد في القبلة : فلأنّه إذا لم
يحصل العلم ، وجَب ما يقوم مقامه ، وهو الظنّ عن أمارات شرعيّة ، وهو الذي
يحصل بالاجتهاد " ( 3 ) هو دعوى قيام الظنّ مقام العلم عند تعذّره أيضاً .
إلاّ أنّ مقتضى العبارة الأخيرة هو قيام الظنّ الثابت حجّيّته بالخصوص .
وحكى ذلك - أعني دعوى القيام المذكور - عن السرائر ( 4 ) والتنقيح ( 5 )
وغيرهما ( 6 ) ، بل اكتفى بعض الفحول في بعض أدلّته على حجّيّة مطلق الظنّ
في نفس الأحكام بمجرّد انسداد باب العلم ، وتحقّق الإجماع على قيام الظنّ
مقام العلم عند التعذّر ( 7 ) .
وما نحن فيه هو القدر المتيقَّن ممّا يدخل في دعوى الإجماع على قيام الظنّ
مقام العلم عند التعذّر ؛ حيث إنّ المقصود بدعوى الإجماع المذكور إمّا ادّعاء
الإجماع فيما عُلم بقاء الحكم فيه من الخارج ، أو المقصود دعوى الإجماع على
أمرين : بقاء الحكم فيما تعذّر فيه العلم ولو لم يثبت البقاء من الخارج ، وحجّيّة
هامش
1 . النهاية مخطوط ، نقله عنه في هداية المسترشدين : 273 .
2 . ذكرى الشيعة 4 : 54 .
3 . مجمع الفائدة والبرهان 2 : 52 .
4 . السرائر 1 : 86 .
5 . التنقيح الرائع 1 : 171 .
6 . انظر المعتبر 2 : 70 .
7 . المراد به الميرزا القمّي في القوانين المحكمة 1 : 440 .