وعلى منوال حال التوثيق حال الجرح ، فالظاهر من قولهم : " فلان ضعيف
جدّاً " ( 1 ) هو العلم بالحال وإن كان فلان بعيد العصر بالنسبة إلى مَنْ جرى على
التضعيف ، وكلّما ازداد تأكيد الضعف يزداد الظهور المذكور ، نظير ما مرّ في التوثيق .
[ في نقل التوثيق والجرح ]
ثمّ إنّ نقل التوثيق والجرح - كما عليه المدار في مثل النقد غالباً - خارج عمّا
نحن فيه ، حيث إنّ نقل التوثيق والجرح غير التوثيق والجرح .
وأمّا التقرير المستفاد من نقل التوثيق والجرح والسكوت عن التزييف ممّا هو معلوم
المأخذ ، فهو مبنيّ على الظنّ بلا شبهة ، إلاّ أن يكون التوثيق إلى حدٍّ يوجب العلم .
لكن استفادة التقرير إنّما تتأتّى في صورة خلوّ التوثيق - مثلا - عن التضعيف ،
وإلاّ فلا مجال للتقرير .
بل يمكن الإشكال في التقرير في صورة الخلوّ عن التضعيف ؛ لاحتمال كون
الغرض من الكتاب صرف جمع الكلمات ، وإدراج بعض التصرّفات والتتبّعات لو اتّفق .
وربّما جرى المولى التقيّ المجلسي على أنّ " ثقة " النجاشي أو الفهرست
- مثلا - في مثل النقد من باب التوثيق ونقل التوثيق ، ونظيره الحال في غير ثقة ( 2 ) .
وليس بالوجه ؛ حيث إنّ الظاهر - بل بلا إشكال - أنّ الأمر من باب النقل ، بل
الظاهر أنّ المقالة المذكورة مختصّة بالمولى المذكور .
[ التزكية غير داخلة في باب الشهادة ]
وأمّا الثاني : فنقول : إنّ التزكية غير داخلة في باب الشهادة ؛ لأنّ المدار فيها
على القول ، والتزكية لا تخرج غالباً عن المكتوب ، بل الأمر ليس من باب كتابة
هامش
1 . انظر رجال النجاشي : 365 / 987 ، وخلاصة الأقوال : 215 / 15 .
2 . روضة المتّقين 14 : 17 .