لكن نقول : إنّ في المقام ظنوناً : الظنّ الناشئ عن تزكية الإماميّ العدل أو
الممدوح ، والظنّ الناشئ من القرائن ، بل الظنّ الناشي من تزكية المجهول ؛ إذ لا
منافاة بين جهالة الشخص وإفادة تزكيته للظنّ .
والأوّل وإن كان هو القدر المتيقّن في الاعتبار والكفاية - بل طريقة الفقهاء إلاّ
مَنْ شذّ مستقرّة تحصيلا ونقلا على الاكتفاء ، حتّى أنّ المحقّق لم يجْرِ في الفقه
على اعتبار تزكية العدلين وإن بنى في المعارج على اعتبار تزكية العدلين ( 1 ) - لكن
مقتضى سيرة الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير وأحزابه هو كفاية مطلق
الظاهر ؛ إذ الظاهر أنّ السيرة المذكورة من جهة قضاء الاستقراء في روايات ابن
أبي عمير وأحزابه بعدم الرواية إلاّ عن الثقة ، وليس المتحصّل في الباب غير الظنّ
الناشئ من القرينة .
بل نقول : إنّ مقتضى عموم حجّيّة الظنّ في نفس الأحكام حجّيّةُ الظنّ في
المقام ولو كان مستنداً إلى القرينة .
بل نقول : إنّ العلم بالعدالة متعذّر في المقام .
ومقتضى كلام السيّد المرتضى في باب الأمر بالفعل المشروط مع العلم بانتفاء
الشرط - على ما حكاه في المعالم - تسلّم قيام الظنّ مقام العلم عند تعذّره ( 2 ) .
بل حكى في المعالم في باب حجّيّة خبر الواحد دعوى الإجماع على القيام
المذكور ( 3 ) .
بل مقتضى ما عن التذكرة من قوله : " لا يجوز التعويل في دخول الوقت على
الظنّ مع القدرة على العلم ، فإن تعذّر العلم ، اكتفي بالظنّ المبنيّ على الاجتهاد ؛
لوجود التكليف بالفعل " ( 4 ) .
هامش
1 . معارج الأُصول : 150 .
2 . معالم الدين : 86 ؛ وانظر الذريعة إلى أُصول الشريعة 1 : 164 .
3 . معالم الدين : 189 .
4 . تذكرة الفقهاء 6 : 74 .