تقدَّم من أنّ مَنْ جرى على اعتبار العدالة جرى على اعتبار الإيمان أيضاً ، فلا
اعتبار بتزكية غير الإمامي ، مع أنّ ما استَدلَّ به على اعتبار تزكية غير الإمامي - من أنّ
الفضل ما شهد به الأعداء - لا يرجع إلى مُحصَّل ، ولا اعتبار به .
[ ردّ كلام العلاّمة المجلسي ، وفيه كلام في معنى التقليد ]
وأمّا ما تقدّم عن العلاّمة المجلسي ، ففيه : أنّه لو ثبتت حجّيّة اجتهادات
أرباب الرجال من باب الظنون الاجتهاديّة ، فهو يمنعُ عن صدق التقليد المصطلح
بين الأُصوليّين ؛ إذ المدار فيه على عدم الدليل على كون القول المتّبع طريقاً إلى
الواقع في حقّ الشخص وإن قام الدليل على جواز قبول القول المذكور في مقام
العمل والعمل به ، وإلاّ فيخرج الأمر عن التقليد ، ولا يتأتّى صدق التقليد ، فيكون
الأمر من باب الاجتهاد .
ومن هذا أنّ التقليد بناءً على كونه من باب الظنّ يكون قِسماً من الاجتهاد ،
فما يدلّ على حجّيّة قول الغير في مقام العمل وجواز قبوله لا يُمانع عن صدق
التقليد ، بل التقليد لابدّ في جوازه من دليل يدلُّ على اعتبار قول الغير عملا ، وإلاّ
فلا يجوز .
وأمّا لو دلّ على حجّيّة قول الغير اجتهاداً ، أي من باب الطريق إلى الواقع ،
فهو يرفع صدق التقليد ، ويقدّم على ما دلَّ على حرمة التقليد للمجتهد ؛ لكونه
رافعاً لموضوعه .
ومع هذا نقول : إنّ الظاهر - بل بلا إشكال - خروج اجتهادات أهل الرجال في
القسم الأوّل عن مورد النزاع كما مرّ ، فالتفصيل غير جار في المتنازع فيه .
ومع هذا نقول : إنّ جعل القسم الثاني منه من باب الإخبار والشهادة كما ترى ؛
لمنافاة الشهادة مع الإخبار .
ومع هذا نقول : إنّه لو كان الأمر في القسم الثاني من باب الشهادة ، فلا يتأتّى
الرسائل الرجالية — صفحة 455
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٥٥