وأيضاً مَورد الآية وشأن نزولها ( 1 ) حكاية الوليد ، وهو فاسق ، فخروج حكم
شهادة العدل الواحد عن مفهوم الآية ليس من باب تخصيص المَورد ؛ إذ المقصود
بتخصيص المَورد خروج ما ورد لأجله الوارد عن عموم الوارد ، والوارد في المقام
هو منطوق الآية ، وما وردت لأجله الآية إنّما هو الفاسق ، وهو وإن كان خارجاً عن
المنطوق لكنّه غير ما ادّعاه المُورد ؛ إذ ما ادّعاه المُورد إنّما هو خروج العادل عن
المفهوم ، فليس الخارج من باب المَورد ، ولا الُمخرَج عنه من باب الوارد .
ونظيره ما أُورد على الاستدلال بمفهوم آية النبأ على حجّيّة خبر الواحد
العدل في الارتداد ، وهو مورد الآية ؛ قضيّة أنّ شأن النزول واقعة إخبار الوليد
بارتداد بني المصطلق ، وقد زيّفناه في الأُصول .
وأيضاً تخصيص المورد لازم وإن كان المدار في المنطوق والمفهوم على
خبر العادل والفاسق في الجملة ؛ لعدم حجّيّة شهادة الفاسقَين في الإخبار عن
الارتداد ، ومورد آية النبأ هو إخبار الفاسق - أعني الوليد - بالارتداد .
وأيضاً كما أنّ إجمال المفهوم يمنعُ عن جواز التمسّك به على حجّيّة خبر
العدل الواحد ، فكذا إجمال المنطوق يمنع عن صحّة التمسّك به على ردّ شهادة
الفاسقَين ؛ لاحتمال الاختصاص بخبر الفاسق في حال الوحدة ، فدعوى إجمال
المفهوم والمنطوق تُنافي صحّة استدلال الفقهاء ، فلا يتّجه الاستناد إليه .
وأيضاً قد يقال : إنّ مفهوم الآية لا يشمل الشهادة ؛ لأنّها ليست مجيئاً بالنبأ
عرفاً .
ويمكن أن يقال : إنّ هذا من جهة الأُنس بالمعنى المُتجدِّد للشهادة ، وأمّا قبل
التجدُّد فالظاهر شمول النبأ للشهادة ، فتدبّر .
[ الوجه ] الثاني : إنّ شرط الشيء لا يزيد عن أصله إن لم ينقص عنه ، كما
هامش
1 . راجع أسباب النزول للواحدي : 222 . والوليد هو ابن الوليد بن عقبة بن أبي معيط .