بشرط الانضمام ، بل الحجّة إنّما هي المجموع المركّب ، فالشهادة غير داخلة في
المفهوم ، لا مُخرجة بالدليل . مع أنّ إخراج الشهادة من باب إخراج المورد ؛ لكون
مورد الآية من باب الشهادة .
على أنّه لو لم يكن المفهوم هو قبول خبر الواحد في الجملة ، لا يكون
المنطوق وجوب التبيُّن عن خبر الفاسق في الجملة أيضاً ؛ لظهور تطابق المنطوق
والمفهوم في مثله .
فلو كان المفهوم حجّيّة خبر العدل مطلقاً ، فلابدّ أن يكون المنطوق حجّيّة
خبر الفاسق المتبيَّن مطلقاً أيضاً ، فحينئذ يلزم تخصيص المنطوق أيضاً بإخراج
الشهادة ؛ لعدم اعتبار الظنّ الحاصل من التبيّن عن خبر الفاسق في الشهادة قطعاً ،
والتخصيص خلاف الظاهر ، مع أنّ التخصيص المذكور يقتضي إخراج المورد ؛
لكون مورد الآية من باب الشهادة .
أقول : إنّ استدلال الفقهاء فاسد ؛ لأنّ الأمر بالتبيُّن لا يقتضي الردّ ، فلا مجال
للاتّكال عليه .
نعم ، على تقدير اختصاص التبيُّن بالعلم فللاستدلال وجهٌ ، لكنّ القول
بالاختصاص ضعيف كما حرّرناه في الأُصول .
وأيضاً إخراج الشهادة من المفهوم بكون المقصود وجوب قبول خبر العدل
الواحد في حال الوحدة إلاّ إذا كان في الشهادة لا بأس به ، ولا يلزم منه القول
بحجّيّة خبر العدل في الشهادة بشرط الانضمام ، بل هو أعمّ منه ومن عدم الحجّيّة
رأساً بكون الحجّة هي المجموع المركّب ، ولا خفاء .
وأيضاً دعوى كون مورد الآية - أعني حكاية الوليد - من باب الشهادة بالمعنى
المُتجدِّد كما ترى .
الرسائل الرجالية — صفحة 451
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٥١