" الحِفْظ " . وكأنّ المقصود بالحزم في كلام صاحب الصحاح والقاموس هو " الحفظ
البليغ " .
[ تعميم معنى الضبط ]
ومن العجيب ما قيل من أنّ ضَبْط الراوي كما يكون شرطاً في حجّيّة الرواية ،
فكذا ضَبْطُ مطلقِ الناقل في النقليّات التي يكون خبر الواحد حجّة فيها ، كاللغات
بالمعنى الأعمّ والرجال ونقل الإجماعات وغيرها ؛ لأنّ المناط فيها الظنّ ، وهو لا
يحصل بدونِه ، ويكفي مؤونة ضبط النَقَلَة في غير الروايات بالإخبار وضيق
المجال عن الاختبار ( 1 ) أصالةُ الضبط في البشر حتّى يثبت خلافه ، بل كما أنّ الضبطَ
بنفسه شرطٌ في الحجّيّة ، فكذلك الأضبطيّة من جملة المرجّحات بلا كلام ، وقد
صرّح به بعضهم ( 2 ) .
والوجه في ذلك : أنّ المدار في المرجّحات على أقوائيّة الظنّ في أحد
الجانبين ، فكما أنّ عدم الضَبْط مؤثّرٌ في فَقْده ، فضَعْفُه مؤثّر في ضَعْفه ، فيقوى
الجانب الآخر . وهذا أيضاً يجري في جميع الفنون النقليّة المشار إلى بعضها آنفاً .
وطريق معرفة الأضْبطيّة في الجميع إمّا الإخبار أو الاختبار ، ومن أعظم
معدّاتها صرفُ رَيعان العُمْرِ في فنٍّ وشأن ، بخلاف تفريقه على الفنون والشؤون ،
فإنّ الإنسانَ يَشْغله شأن عن شأن ، ومن هنا نحكُم بتقديم الكُليْني بل الصدوق
على الشيخ في الحديثِ ، والنجاشي عليه في الرجال ، والصحاح على القاموس في
اللغة ، وبعضِ الفقهاءِ على بعض في نقلِ الإجماعات . ومع الشكّ فنحكم بالتساوي ؛
لأنّ الزيادة تحتاجُ إلى دليل ، ولا أصل هنا يقتضيها ، بل الأمر بالعكس .
نعم ، ربما نحكم بكون أحدِ الخبرين أتقنُ ضبطاً من الآخر مع قطع النظر
هامش
1 . في " ح " : " الأخبار " .
2 . وصول الأخيار : 77 ؛ لبّ اللباب للأسترآبادي : 16 ؛ وانظر مقباس الهداية 1 : 148 .