التنافي بين مقالة المجمع ومقالة الصحاح والقاموس ، بل دعوى الاستعمال في
مجرّد الإتقان من صاحب المجمع أقوى ؛ قضيّة تقدّم الإثبات على النفي .
والحاصل أنّ مقالة المجمع ومقالة الصحاح والقاموس متّفقتان على الوضع
للحِفْظِ البليغ .
وأمّا " الحزم " فإن كان الغرضُ من مقالة المجمع الاشتراكَ ، فتُقدّم مقالة
الصحّاح والقاموس ؛ لتقدّم المجاز على الاشتراك . وإن كان الغرضُ مجرّد
الاستعمال ، فتُقدّم مقالة الصحاح والقاموس ؛ لتقدّم الإثبات على النفي .
ويمكن أن يقال : إنّ " بالحزم " في كلام الصحاح سهو ، وكان الغرض أن يقول :
" والحزم " وتَبِعَ القاموس للصحاح ، فترجع مقالة الصحاح والقاموس إلى مقالة
المجمع .
لكن نقول : إنّه على هذا لا ترجعُ مقالةُ الصحاحِ والقاموسِ إلى مقالةِ المجمع ؛
لعَدَمِ اعتبار البليغ في مقالتهما ، واعتباره في مقالته ، إلاّ أن يقال : إنّ المقصودَ
بالحفظ بالحزم في مقالة الصحاح والقاموس هو الحفظ البليغ ، فترجعُ مقالة
الصحاح والقاموس إلى مقالة المجمع .
ويمكن أن يقال : إنّ " الحزم " في عبارة المجمع معطوف على " البليغ " وهو
سهو ، وكان الغرض أن يقول : " وبالحزم " فالمرجع في مقالة المجمع إلى مقالة
الصحاح والقاموس .
لكن نقول : إنّ الظاهرَ كونُ العطف على " الحفظ " واحتمال العطف على
" البليغ " خلاف الظاهر .
وبعدُ يمكن أن يقال : إنّه يمكن إرجاع " الضبط " في جميع موارد استعماله
إلى " الحِفْظ البَليغ " والمقصود به الصيانة التامّة ، لا حبس الشيء في الخاطر ، فما
ذكره في الصحاح والقاموس أوجَه ممّا ذكره في المجمع لو كان " الحزم " في مقالة
المجمع معطوفاً على " البليغ " من باب العطف التفسيري ، لا معطوفاً على
الرسائل الرجالية — صفحة 43
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٣