" الصحّي " لكن نقول : إنّ مقتضى كلامه أنّ الأمر فيما في حكم " الصحّي " من باب
الخبر الواحد المحفوف بالقرينة القطعيّة ، ولعلّه الحال في غير ذلك ممّا تقدّم
ذكره ، لكن مقتضى التعبير ب " الصحّي " قيام شهادة العدلين من الخارج على عدالة
كلٍّ من أجزاء السند .
[ وجه اعتبار التزكية من باب اعتبار الخبر ]
والمعروف في الاستدلال على القول الثاني وجهان :
[ الوجه ] الأوّل : عموم مفهوم آية النبأ ( 1 ) .
ويرِدُ عليه - بعد ما حرّرناه في الأُصول من الإشكال في الاستدلال بمفهوم آية
النبأ على حجّيّة خبر العدل - أنّ التزكية التي بين أيدينا وتنفع بحالنا من باب
المكتوب ، بل المكتوب عن المكتوب بوسائط عديدة ، بل من باب نقل المكتوب
بوسائط عديدة بالمكتوب بوسائط عديدة في بعض الموارد كما تقدّم ، والنبأ لا
يصدق على غير القول ، ولا أقلَّ من عدم الشمول أو الشكّ في الشمول .
مع أنّ الظاهر من النبأ كونه عن علم بعد صدقه على ما كان عن ظنّ ، والظاهر
منه أيضاً ما كان العلم فيه مستنداً إلى الحسّ ، والتزكية عن ظنّ ومستندة إلى غير
الحسّ ، فلا يشملها النبأ في مفهوم آية النبأ .
إلاّ أن يقال : إنّ ظهور النبأ فيما لو كان مُستنداً إلى المحسوس بدويٌّ ، والظاهر
- بعد التدبُّر - الشمول لغير المحسوس ، وكيف لا ! ؟ ونقل خبر الواحد بالمعنى
يشمله مفهوم آية النبأ بلا إشكال من أحد ، وأمره من باب غير المحسوس . ومن
ذلك أنّ الأظهر اعتبار الإجماع المنقول ؛ بناءً على حجّيّة الظنون الخاصّة ؛ لشمول
مفهوم آية النبأ .
وأورد عليه في المعالم والمنتقى بأنّ اشتراط العدالة في الراوي مبنيّ على أنَّ
هامش
1 . الحجرات ( 49 ) : 6 .