الاهتمام فيها ، بخلاف الصلاة ، فإنّه ليس الغرض منها إلاّ اجتماع المؤمنين وائتلافهم
واستجابة دعواتهم ، ونقص الإمام وفسقه أو كفره لا يضرّ بصلاة المأموم ( 1 ) .
بل مقتضى ما قاله في المعارج " من أنّ الرواية لا يُقبل فيها إلاّ ( 2 ) ما يُقبل في
تزكية الشاهد وهو شهادة عدلين " ( 3 ) تسلّم لزوم البيّنة في تزكية الشاهد والإجماع
عليه .
وجرى الُمحدِّث البحراني في الحدائق والدُرر على اعتبار الاتّصاف بمحاسن
الأخلاق في العدالة المعتبرة في القضاء والفتوى ( 4 ) ؛ استناداً إلى رواية لا تدلُّ على
المقصود كما حرَّرناه في محلّه .
وبعد ما مرّ أقول : إنّ اعتبار ما في حكم " الصحي " بناءً على كون التزكية من
باب الشهادة غير مُتَّجه ؛ لعدم خروج الأمر عن الظنّ . ولا جدوى فيها بناءً على
كون التزكية من باب الشهادة .
كما أنّ اعتبار ما في الفقيه لو ثبتَ القَول به غير مُتَّجه أيضاً ، حيث إنّ
الصدوق - بعد الكلام في شهادته - لا جدوى في شهادته بوصف الوحدة بناءً على
كون التزكية من باب الشهادة .
وشهادة صاحب المعالم إن كانت مبنيّة على العلم ، فلا حاجة إلى شهادة الغير
له ، وإلاّ فلا جدوى في شهادته لنفسه ولا في شهادة الغير له .
وبالجملة ، شهادة العدلين إنّما تنفع في حقّ شخص ثالث ، لا في حقّ أحد
العدلين .
وبما ذكرنا يظهر الحال فيما مرّ حكايته عنه من أنّه شاهد أصل في باب
هامش
1 . البحار 85 : 24 ، باب أحكام الجماعة .
2 . في المصدر زيادة : " على " .
3 . معارج الأُصول : 150 .
4 . الحدائق الناضرة 10 : 58 ؛ الدرّة النجفيّة : 291 .