ومع ذلك نقول : إنّ منطوق الآية لا يقتضي وجوب ردّ الرواية في الصورة
المفروضة ؛ لعدم ثبوت الفسق .
نعم ، يتأتّى وجوب الردّ من باب وجوب مقدّمة العلم أو لابدّيّته ، على
الخلاف في باب وجوب مقدّمة الواجب .
وعلى هذا المنوال حال المفهوم ، فهو لا يقتضي أيضاً وجوب القبول ، بل
يتأتّى وجوب القبول من باب وجوب مقدّمة الواجب أو لابدّيّته ، فالتناقض يتأتّى
في الباب من جهة شمول المفهوم لصورة تزكية العدل ، لكنّه بانضمام وجوب
مقدّمة العلم أو لابدّيّته .
إلاّ أنّ لزوم التناقض مبنيّ على شمول إطلاق التكاليف لحال الجهل بعد
وضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة واستعمالها فيها .
وأمّا بناءً على انصرافها في باب الموضوعات العرفيّة إلى حال العلم بالفعل -
كما هو الأظهر ، كما أنّ الأظهر انصرافها في باب الأحكام والموضوعات الشرعيّة
الُمخترَعَة إلى حال إمكان العلم - فلا يتأتّى شمول المنطوق ولا المفهوم ، فلا يتأتّى
التناقض بوجه .
ومع ذلك نقول : إنّ محذور التناقض لا يخرج عن محذور التعارض بين
جهتي كلام واحد ، ولا بأس بدفع التعارض بين الجهتين بما يُدفع به التعارض بين
الخبرين .
وما لو قيل : " إنّ التعارض بين جهتي كلام واحد غير جائز ولو جاز التعارض
بين الكلامين " ليس بشيء .
وإن قلت : إنّ المفهوم تابعٌ للمنطوق ، فلا مجال لمُعارضته معه .
قلت : إنّ التبعيّة إنّما تنافي التعارض بالتباين ، والتعارض في المقام من باب
العموم والخصوص من وجه .
ومع ذلك نقول : ظاهر الإيراد بالتناقض سلامة المنطوق عن المحذور ، مع
الرسائل الرجالية — صفحة 310
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣١٠