نعم ، الأظهر القول بعموم حجّيّة البيّنة ، لكنّه أمر آخر .
وسادساً : أنّه يحتمل أن تكون التزكية من باب الخبر ، فكان عليه سدّ هذا
الاحتمال .
قال شيخنا البهائي في المشرق :
وهلاّ كانت تزكية الراوي كأغلب الأخبار في أنّها ليست شهادة كالرواية ،
وكنقل الإجماع ، وتفسير مُترجم القاضي ، وإخبار المقلّد مثله بفتوى
المجتهد ، وقول الطبيب بإضرار الصوم بالمريض ، وإخبار أجير الحجّ
بإيقاعه ، وإعلام المأموم الإمامَ بوقوع ما شكّ فيه ، وإخبار العدل العارف
بالقبلة الجاهلَ العلامات ( 1 ) .
لكن يمكن الذبّ بأنّ الغرض أنّ عموم مفهوم آية النبأ غير واف باعتبار
التزكية ؛ قضيةَ لزوم التناقض على تقدير العموم ، ولا جدوى في مجرّد صدق
الخبر ، فلابدّ من البناء على التعدّد ؛ بناءً على عموم حجّيّة البيّنة ، فلا يتطرّق الإيراد
المزبور .
ولكن نقول : إنّه خلاف ظاهر الاستدلال بلا إشكال .
وبعدَ ما سمعتَ أقول : إنّه لو كان المدار على الشهادة ، فلابدَّ في المزكّىِ من
شهادة العدلين أيضاً ، وهكذا إلى أن يدور الأمر أو يتسلسل كما يأتي .
وهذا المحذور يتطرَّق أيضاً على القول باشتراط العدالة والإيمان في اعتبار
الخبر .
وبعد هذا أقول : إنّه لا جدوى في التوثيق من باب الشهادة لو كان مَبنيّاً على
كلام الغير ولو احتمالا ، واحتمال الابتناء جار في عموم التوثيقات مع قطع النظر
عن الظهور في البعض ، فلا مجالَ للعمل بالتوثيقات رأساً .
ومن ذلك أنّ المولى التقيّ المجلسي قد حكى عن صاحب المعالم أنّه لم
هامش
1 . مشرق الشمسين : 43 - 44 .