والإخبار ، بأن كان في مقام يذكر المزكّي فيه الخلاف ، فيجب على المجتهد
اعتباره والنظر فيه وفيما يعارضه ليستبين له حال الرجال ويترجّح لديه الردّ أو
القبول .
وربما يظهر من صاحب المعالم توقّف العلاّمة في النهاية ، حيث إنّه نسب إليه
نسبة القول بكفاية العدل الواحد إلى الأكثر من غير تصريح بالترجيح ( 1 ) ، إلاّ أنّ
العلاّمة ذكر دليل القول بلزوم التعدّد وزيّفه ( 2 ) ، فهو قائل بكفاية تزكية العدل الواحد .
[ أدلّة اعتبار العدد في التزكية ]
واستدلّ صاحب المعالم على اعتبار العدد في التزكية - قولا ( 3 ) بالقول
الأوّل - بوجهين ( 4 ) :
الأوّل : أنّ التزكية شهادة ، ومن شأنها اعتبار العدد فيها ، كما هو ظاهر .
وفيه أوّلا : إنّه يمكن أن تكون التزكية من باب الخبر كما تقدّم نقل القول به ،
فدعوى أنّها من باب الشهادة تحتاج إلى إقامة الدليل عليها .
وثانياً : أنّ المدار في الشهادة على القول ، وتزكية أرباب الرجال لا تخرج عن
المكتوب ، بل الأمر في تزكية أرباب الرجال ليس من باب كتابة الشاهد ( 5 ) ، بل من
باب المكتوب عن مكتوبه بوسائط عديدة .
هامش
1 . معالم الدين : 204 .
2 . انظر تهذيب الوصول إلى علم الأُصول : 79 .
3 . أي : مع أنّه قائل بالقول الأوّل ، وهو عدم اعتبار العدد في التزكية .
4 . منتقى الجمان 1 : 14 .
5 . قال المحقّق الشيخ محمّد في بعض تعليقات التهذيب : ذكرت للوالد ( قدس سره ) أنّ الاعتماد على كون المزكّي
شاهداً محل كلام ؛ لأنّ العلم من المستبعد حصوله لأمثالهم ، أي المصنّفين في الرجال كالنجاشي
والشيخ ، وربما يرجّح كون التزكية إخباراً لا شهادةً . وأجاب الوالد ( قدس سره ) بأنّه علم اعتماد النجاشي على
الشاهدين . وللمحقّق المذكور رسالة في باب تزكية أهل الرجال . ( منه ( رحمه الله ) ) .