غير الإمامي للإمامي إذا كان عدلا ؛ تعويلا على أنّ الفضل ما شهد به الأعداء ،
وعدم قبول الجرح من غير الإمامي ( 1 ) .
وربما توهّم منه التفصيل بين تزكية الإمامي للإمامي ، فاعتبار التزكية من باب
اعتبار الخبر يكفي عدل واحد ، وغيره من تزكية غير الإمامي للإمامي ، وتزكية غير
الإمامي لغير الإمامي ، وتزكية الإمامي لغير الإمامي ، فاعتبار التزكية من باب اعتبار
الشهادة ، فلابدّ من عدلين .
وليس بشيء ؛ حيث إنّه لو اكتفى بعدل واحد في التزكية من غير الإمامي ،
فيكتفى في التزكية من الإمامي قطعاً ، مع أنّ الشهادة لابدّ فيها من الإيمان إلاّ نادراً ،
فلا يكفي تزكية غير الإمامي إذا كان عدلين لغير الإمامي .
على أنّ الكلام المذكور تفصيل في حال غير الإمامي بين تعديله وجرحه ،
ولا يكون تفصيلا في قبول التزكية .
نعم ، لو فصّل بقبول تزكية غير الإمامي إذا كان عدلا دون غيره ، لكان دالاًّ
على التفصيل المتوهّم من كلامه ، فلا دلالة في كلامه على التفصيل المزبور بوجه .
لكن نقول : إنّ الكلام المذكور مَبنيّ على عموم العدالة لغير الإمامي كما هو
الأظهر ؛ لوجوه حرّرناها في الرسالة المعمولة في " ثقة " لكن مَن اشترط العدالة في
اعتبار الخبر - كما هو المَدار في أصل العنوان كما مرّ - قد اعتبر الإيمان أيضاً ،
والظاهر بل بلا إشكال أنّ القول باعتبار العدالة دون الإيمان مفقود الأثر ، فبعد
اعتبار العدالة لا مجالَ لتزكية غير الإمامي .
وربما يظهر من العلاّمة المجلسي في حاشية الخلاصة - في أوائل الكتاب - :
التفصيل بين كون التزكية بصورة الاجتهاد ، بأن كانت في مقام ذكر الخلاف من
المزكّي وبين غيره ؛ لرجوع القبول إلى التقليد وما لو كانت على سبيل الشهادة
هامش
1 . حكاه في الفوائد الطوسية : 9 .