تمانع عن دلالة " ثقة " على الإماميّة بناءً على دلالتها عليها .
وأمّا الاستدلال - المتقدّم - على إفادة العدالة فيندفعُ بأنّ الظهور المذكور إن
كان المقصود به الوضوح كما هو ظاهر العبارة ، فلا ينفعُ في المقصود في كمال
الوضوح ؛ لوضوح المنع . وإن كان المقصودُ به الظنّ قبالَ العلم ، بكون الغرض أنّ
الظاهر استناد الوثوق في الحديث إلى الوثاقة - ولعلّ الظاهر أنّه المقصود وإن كان
خلاف ظاهر العبارة - فقد سمعت الكلام فيه .
وربّما يستدلّ على إفادة العدالة بأنّ الشيخ ربّما يقول في ترجمة شخص في
موضع : " ثقة " وفي موضع آخَر يقول في ترجمته : " ثقة في الحديث " كما تقدّم ،
فمقتضاه كونُ المقصود بالوثوق في الحديث هو العدالة ، بناءً على دلالة " ثقة "
بقول مطلق على العدالة .
أقول : إنّه ليس الاستدلالُ بذلك على دلالة " ثقة في الحديث " على العدالة
أولى من الاستدلال به على عدم دلالة " ثقة " على العدالة ، بل قد تقدّم تأييده لعدم
الدلالة ، أي عدم دلالة " ثقة " على العدالة ، فضلا عمّا مرّ من الكلام في دلالتها على
العدالة .
وبالجملةِ ، فلا إشكالَ في عدم استلزام الوثوق بالحديث للعدالة ، وظهورُه
فيها محلُّ الإشكال ، بل الظاهر العدم ، فالدلالةُ على العدالة والظنّ بها في المقام
محلُّ الإشكال ، بل الظاهر العدم ، فالغرضُ الاعتمادُ في الإسناد والحديث بالمعنى
اللغوي .
ويَرْشُدُ إليه ما في ترجمةِ حمّادِ بن عيسى ( 1 ) ، وظريف ( 2 ) بن ناصح ( 3 ) من أنّه " كان
ثقةً في حديثه ، صدوقاً " حيث إنّ الظاهرَ كونُ الأمر من باب ذِكْر المرادفات .
هامش
1 . رجال النجاشي : 142 / 370 .
2 . قوله : " وظريف بن ناصح " بالظاء المعجمة ( منه عفي عنه ) .
3 . رجال النجاشي : 209 / 553 ؛ خلاصة الأقوال : 91 / 2 .