آخَر ، فإنّه يترسّخُ مضمونُ الخبر في نفس الشخص الثاني ، ولا يرتفع ولو
بالمبالغة في كون الإخبار كذباً من الشخص الأوّل في مقام الاعتذار ، وإن أمكَنَ
كونُ عُسْر الارتفاع بواسطة حُسْبان كون الاعتذار من باب الاستبراء عن السوء ،
بخلاف الإخبار فإنّه بحسبان كونه غير مُعلّل بالغرض يتسارعُ نفوذه ، ومن عجيب
الإخبار أنّ المريضَ بمَرَض ضَعْفِ القلب ربّما يهلك بل هلَك بالإخبار بالخبر
الموحش ولو من الصبيان فضلا عن النسوان ، بل هلاكُه بالإخبار بالخبر الموحش
في كمال السهولة ، بل هلَك همّام ببيان صفات المؤمن من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد
سؤاله عنها كما رواه في الكافي في بابِ المؤمن وعلاماته وصفاته ( 1 ) .
وإن قلت : إنّ الظاهر من الوثوق بالحديث بنفسه - مع قطع النظر عن الغَلَبَةِ -
كونُه مستنداً إلى العدالةِ .
قلت : إنّه محلّ المنعِ ، ومن هذا أنّه لا مجال للقول بالدلالة على العدالة لو
قيل : " صدوق " كما في بعض التراجم ، فضلا عمّا لو قيل : " صادق " وإن يأتي القول
بالدلالة على العدالة فيهما من بعض .
هذا كلُّه على تقدير عموم العدالة لسوء المذهب ، وإلاّ فاتّفاق " ثقة في
الحديث " في ترجمة غير الإمامي يمانعُ عن ظهوره في العدالة ، إلاّ أن يقال : إنّ
الظواهرَ لا ترتفعُ بالتخلّف في بعض المواضع ، بل الظهور الغير المتخلّف مفقودُ
الأثر .
ومن هذا أنّ " ثقة " بناءً على دلالتها على العدالة لا يرتفع ظهورُها في العدالة
على القول باعتبار الإماميّة في العدالة بواسطة اتّفاقها في ترجمة غير الإمامي ،
اللّهمّ إلاّ أن يدّعى كثرة اتّفاق " ثقة في الحديث " في غير الإمامي بحيث توجبُ
ارتفاعَ الظهور في العدالة ، كما سبق دعوى كثرة اتّفاق " ثقة " في غير الإمامي بحيث
هامش
1 . الكافي 2 : 177 ، ح 1 ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته .