ولا يخفى ان رفع اليد عن تلك الروايات المشتملة على تكذيب ما نسب إلى علي عليه السّلام وعن اخبار التقية وعن قوله تعالى : « لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » وحكم العقل بلزوم حفظ النّفس واهتمام الشارع به لا يمكن بمثل تلك الروايات التي لا تفيد علما ولا عملا ولم نجد فيها ما يسلم سندا ، ودعوى المفيد لا تفيد لنا علما فانا لم نعثر على رواية واحدة بمضمون ما ذكره ( نعم ) بعض مضمونه موافق للروايات الضعاف المتقدمة المقابلة للروايات التي بعضها أسد منها سندا .
مضافا إلى استشمام رائحة الكذب والاختلاق منها ، ضرورة ان السب والشتم واللعن أشد من التلفظ بالبراءة مما لا يقدح فيهم ولا ينقصهم ، ومن المقطوع عدم رضى الشارع بمد الأعناق في مقابله كما في رواية الاحتجاج ، واما قضية ميثم وان كانت معروفة ولا يبعد ثبوتها إجمالا ولكنها قضية في واقعة ولعله كان عالما بان الدعي عبيد الله بن زياد يقتله ، برء من علي عليه السّلام أولا ، وكانت براءته منه غير مفيدة بحاله بل مضرة وموجبة لفضاحته مضافا إلى قتله فلا يجوز معه البراءة ولا السب ولا غيرهما .
حول أقسام التقية المستفادة من الاخبار
المبحث الثاني قد تقدم ان التقية على ما يظهر من الاخبار على أقسام :
منها ما يستعمل لأجل الخوف على النّفس والعرض والمال ، فهذه ليست واجبة لنفسها بل الواجب حفظ النّفس عن الوقوع في الهلكة وتكون التقية مقدمة له ( نعم ) يظهر من بعض الروايات ان الله رخص التقية في كل اضطرار أو ضرورة عرفية ( 1 ) بل الظاهر
هامش
( 1 ) وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « التقية في كل ضرورة ، وصاحبها اعلم بها حين تنزل به » ومثلها ما عن أبي عبد الله عليه السلام ( راجع الوسائل - ب 25 - من أبواب الأمر والنهي وكتاب الإيمان ب 12 ) وقد تقدم نقل بعض الروايات الدالة على أن الله رخص التقية في كل اضطرار فراجع .