ولكن للنظر فيه مجال واسع ، فان قوله : « العلماء ورثة الأنبياء » ليس إنشاء بل اخبار ، ويكفي في صدقه كونهم ورثة في العلم والحديث ، ولا يلزم الاخبار عن وراثتهم كونهم وراثا في جميع شؤونهم ( نعم ) لو كان في مقام الإنشاء والجعل يمكن دعوى إطلاقه على إشكال لكنه ليس كذلك كما لا يخفى ( 1 ) .
بحث حول مشهورة أبي خديجة وصحيحته
ومن الروايات الدالة على المطلوب مشهورة أبي خديجة ( 2 ) وهي ما روى الشيخ عن محمد بن علي بن محبوب وطريقه إليه صحيح في المشيخة ( والست ) عن أحمد بن محمد أي ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي الجهم ، هو بكير بن أعين وقد مات في حياة أبي عبد الله عليه السّلام وهو ثقة على الأظهر ، لكن إدراك الحسين إياه بعيد ،
هامش
( 1 ) وبتقريب آخران في قوله : « العلماء ورثة الأنبياء » احتمالين :
الأول - ان يكون إنشاء لجعل الوراثة ، وهذا لا يتم الا فيما يقبل الجعل كالقضاء والولاية ونحوهما فمقتضى إطلاقه انه كل ما يكون للأنبياء فهو للعلماء أيضا ، فيخرج عن هذا الإطلاق ما قام به الدليل على خلافه ، ولكن لا سبيل إلى هذا الاحتمال بعد ملاحظة صدر صحيحة القداح وإليك نقلها : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به ، وانه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على ساير النجوم ليلة البدر ، وان العلماء ورثة الأنبياء ( إلخ ) فان الجملات الاخبارية الواقعة قبل قوله : « العلماء ورثة الأنبياء » تورث الاطمئنان بأنه اخبار لا إنشاء ، فان سياقها آب عن هذا الاحتمال .
الثاني - ان يكون اخبارا وعليه فقد يقال : ان الاخبار عن الوراثة بقول مطلق من غير تقييد بشيء يقتضى أن تكون في جميع الشؤون والا فلا يصح الاخبار مطلقا ، ( وهو مخدوش ) بان ذيل الحديث قرينة على أن الاخبار عن الوراثة كان في العلم والحديث لا مطلقا فراجع وتأمل -
( 2 ) الوسائل - كتاب القضاء - الباب 11 - من أبواب صفات القاضي - الرواية 7 -