تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وعرف أحكامهم وهو من عرف مقدارا معتدا به منها ، وعليه تحمل صحيحة أبي خديجة الآتية ، فاعتبار الاجتهاد المطلق سواء كان بمعنى الملكة أو بمعنى العلم الفعلي مما لا دليل عليه بل الأدلة على خلافه نعم لا إشكال في اعتبار علمه بجميع ما وليه . ثم إن الرواية لما كانت في مقام التحديد وبيان المعرف للمنصوب يجب أخذ جميع القيود فيها قيدا الا ما يدل العقل أو يفهم العرف عدم دخالته كما أشرنا إليه ، وفقه الحديث كما وبيان الأحكام المستفادة منه موكول إلى كتاب القضاء . ومما يمكن الاستدلال عليه للمطلوب صحيحة القداح ( 1 ) وضعيفة أبي البختري ( 2 ) . ففي الأولى : « وان العلماء ورثة الأنبياء ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر » . وفي الثانية قال : ان العلماء ورثة الأنبياء وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وانما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا وافرا الحديث ( 3 ) . بان يقال : ان مقتضى اخباره بان العلماء ورثة الأنبياء ان لهم الوراثة في كل شيء كان شأن الأنبياء ، ومن شأنهم الحكومة والقضاء ، فلا بد وأن تكون الحكومة مطلقا مجعولة لهم حتى يصح هذا الإطلاق أو الاخبار ، وتذييلهما بقوله : « ولكن ورثوا العلم أو انما ورثوا الأحاديث » لا يوجب تخصيص الوراثة بهما لعدم استفادة الحصر الحقيقي منهما حتى الثانية اما أولا - فلأنهما في مقابل عدم وراثة الدرهم والدينار فالحصر إضافي - واما ثانيا - فلان الحمل على الحقيقي موجب لمخالفة الواقع لأن ميراث الأنبياء لا ينحصر بهما ، فالزهد والتقوي وساير الكمالات من ميراث الأنبياء كما أن الولاية والقضاء منه .
هامش
( 1 ) راجع أصول الكافي - كتاب فضل العلم - باب ثواب العالم والمتعلم - الرواية 1 - ( 2 ) الوسائل - كتاب القضاء - الباب 8 - من أبواب صفات القاضي - الرواية 2 - وعن الشيخ المفيد في الإختصاص عن الصفار عن السندي بن محمد عن أبي البختري مثله - راجع المستدرك كتاب القضاء - الباب 8 - من أبواب صفات القاضي - الرواية 45 - ( 3 ) ولا يخفى ان المحقق النراقي رحمه الله ادعى استفاضة مضمونها -