تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وقوله : إذا حكم بحكمنا ، ليس المراد الفتوى بحكم الله جزما ، بل النسبة إليهم لكون الفقيه حاكما من قبلهم فكان حكمه حكمهم ورده ردهم . هل الاجتهاد المطلق شرط أم لا ثم إن الجمع المضاف وان كان يفيد العموم وكذا المصدر المضاف ولازمه جعل المنصب لمن عرف جميع الأحكام لكن لا يستفاد منهما العموم في المقام . اما أولا فلان وقوع الفقرات في مقابل المنع عن الرجوع إلى حكام الجور وقضاتهم يمنع عن استفادة العموم ، بل الظاهر أن يكون المنصب لمن عرف أحكامهم ونظر في حلالهم وحرامهم في مقابل المنحرفين عنهم الحاكمين باجتهادهم ورأيهم ، بل الظاهر صدق قوله : عرف أحكامنا وغيره على من عرف مقدارا معتدا به منها ، والمراد برواية الحديث ليس هو الرواية للغير ، ضرورة عدم مدخليتها لجعل المنصب ، بل المراد ان يكون فتواه على طبق الرواية ولما كان المرسوم في تلك الأزمنة الإفتاء بصورة الرواية قال : روى حديثنا . واما ثانيا فلان الظاهر من قوله : « عرف أحكامنا » هو المعرفة الفعلية وهي غير حاصلة بجميع الأحكام لغير الأئمة ، بل غير ممكن عادة ، فجعل المنصب له لغو فليس المراد معرفة جميع الأحكام . وصرفها إلى قوة المعرفة وملكة الاستنباط مما لا وجه له فيجب صرفها على فرض الدلالة إلى معرفة الأحكام بمقدار معتد به . واما ثالثا فعلى فرض إمكان المعرفة الفعلية لجميع الأحكام لا طريق لتشخيص هذا الفقيه ، فمن أين علم أنه عارف فعلا بجميع الأحكام فلا معنى للأمر بالرجوع إليه فلا بد من الحمل على غيره ، لكن يجب ان يكون بحيث يصدق عليه انه ممن روى الحديث