تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣

بقاء نجاسته إلى أن يعلم طهره ، فإذا طهرناه فالأصل بقاء الطهارة حتى يعلم عروض النجاسة . نعم اختلف الأصوليون في أن الأصل في الأشياء الحل أو الحرمة ، وأكثر العلماء على أن الأصل الحل ، والدليل بحمد الله قائم عليه . وأما أصل الطهارة وبراءة الذمة ، فلم يخالف فيه أحد ، وهذا هو الذي يعبرون عنه بالدليل العقلي ( 1 ) . والحاصل أنهم يقولون : إذا حكمنا بنجاسة شيء أو تحريمه من غير دليل شرعي ، وقعنا في الإثم ، والحق معهم لان ذلك بدعة وادخال في الدين ما ليس منه ، وقد نهى الله ورسوله والأئمة المعصومون عليهم السّلام عن ذلك . وقالوا : إذا تعارض الأصل والظاهر ، قدم الأصل إلا في مواضع يسيرة ، لان الأصل دليل عقلي وحجة بالاجماع ، والظاهر كثيرا ما يخرج الأمر بخلافه وليس بحجة . وكذلك قالوا : الأصل في أفعال المسلمين الصحة ، وهذه قاعدة ورد بها النص عن الأئمة عليهم السّلام وأجمع عليها العلماء الأعلام ، وعليها مدار تفاريع الاحكام منها : أنه لو أخبر أحد من المسلمين عن شيء كان نجسا أنه طهره ، قبل قوله لان الأصل في أقواله الصحة ، لان القول فعل لساني ، وقد مر أن الأصل في أفعال المسلمين الصحة . وهذا الكلام بظاهره على ما قيل يشمل ما إذا كان الشيء ملكا للمخبر ، أو ملكا للمستخبر ، وهو غير بعيد كما ذكرنا وجهه في رسالتنا المسماة بالتعليقات .

هامش
( 1 ) وقد ذكرناه مفصلا في تعليقاتنا وحواشينا على الآيات الأحكامية المنسوبة إلى الحضرة المولى أحمد الأردبيلي المجاور بالمشهد المقدس الغروي « منه » .