وقول الصادق عليه السّلام في الحديث السابق « من نظر إلى حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » الحديث شاهد صدق عليه لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
ويا ليت شعري أي جزء من أجزاء مقبولة عمر بن حنظلة يدل على ما يريد منها الاخباري على ما أفدت وجعلتها دليلا له لا عليه ، أقوله عليه السّلام « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر » .
أم قوله عليه السّلام « ينظر إلى ما كان روايتهما عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه أصحابك فيؤخذ به - إلى قوله عليه السّلام - فان المجمع عليه لا ريب فيه » .
ولعلك تقول : قوله عليه السّلام في آخر الحديث « إذا كان كذلك فارجه حتى تلقى إمامك ، فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » يدل على مراده وليس الأمر كذلك .
فان هذا الجزء من هذا الحديث يدل على وجوب التوقف عند تعذر الجمع بين الأحاديث بأحد من الوجوه المذكورة في هذا الحديث الشريف ، وينفي التخيير على ما يزعمه الاخباري .
ومن هنا ترى أن الفقهاء والمحدثين كثيرا ما يتوقفون في كثير من المسائل الفقهية الفرعية ويترددون فيها ، لتعذر الجمع بينها ، لتعادلها وتعارضها ، وعدم امكان اطراحها والقائها رأسا .
فهذا الحديث بحمد الله دليل عليه لا له ، كما أفدت وأصررت عليه ، فاختر لنفسك أيهما شئت بعد أن تكون عازلا لحكم الوهم وجانبا عنه .
وأما ما أفدت في حديث البراءة الأصلية وإن مدارك بعض الأحكام عقلية ،
الرسائل الفقهية — صفحة 481
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٨١