تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وقول الصادق عليه السّلام في الحديث السابق « من نظر إلى حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » الحديث شاهد صدق عليه لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . ويا ليت شعري أي جزء من أجزاء مقبولة عمر بن حنظلة يدل على ما يريد منها الاخباري على ما أفدت وجعلتها دليلا له لا عليه ، أقوله عليه السّلام « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر » . أم قوله عليه السّلام « ينظر إلى ما كان روايتهما عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه أصحابك فيؤخذ به - إلى قوله عليه السّلام - فان المجمع عليه لا ريب فيه » . ولعلك تقول : قوله عليه السّلام في آخر الحديث « إذا كان كذلك فارجه حتى تلقى إمامك ، فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » يدل على مراده وليس الأمر كذلك . فان هذا الجزء من هذا الحديث يدل على وجوب التوقف عند تعذر الجمع بين الأحاديث بأحد من الوجوه المذكورة في هذا الحديث الشريف ، وينفي التخيير على ما يزعمه الاخباري . ومن هنا ترى أن الفقهاء والمحدثين كثيرا ما يتوقفون في كثير من المسائل الفقهية الفرعية ويترددون فيها ، لتعذر الجمع بينها ، لتعادلها وتعارضها ، وعدم امكان اطراحها والقائها رأسا . فهذا الحديث بحمد الله دليل عليه لا له ، كما أفدت وأصررت عليه ، فاختر لنفسك أيهما شئت بعد أن تكون عازلا لحكم الوهم وجانبا عنه . وأما ما أفدت في حديث البراءة الأصلية وإن مدارك بعض الأحكام عقلية ،